113

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

قال أبو الفتح: قد سبق نحو هذا في قراءة أبي عمرو: "يأمُرْكم"، وأنشدنا فيه الأبيات التي أحدها قول جرير:
سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى ولا تعرفْكم العرب١
أراد: لا تعرفُكم، فأسكن الفاء استخفافًا لثقل الضمة مع كثرة الحركات.
ومن ذلك ما رواه هارون عن أَسِيد عن الأعرج أنه قرأ: "لا تُضارْ والدة"٢ جزم، كذا قال، جزم.
قال أبو الفتح: إذا صح سكون الراء في "تضار" فينبغي أن يكون أراد: لا تضارِر، كقراءة إبي عمرو، إلا أنه حذف إحدى الراءين تخفيفًا، وينبغي أن تكون المحذوفة الثانية؛ لأنها أضعف، وبتكريرها وقع الاستثقال. فأما قول الله تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ ٣ فإن المحذوف هي الأولى؛ وذلك أنهم شبهوا المضعف بالمعتل العين، فكما قالوا: لستَ قالوا: ظلت، ومثله مَستُ في مسِستُ، وأحسْتُ في أحسستُ، قال أبو زُبيد:
خلا أن العِتاق من المطايا ... أحسن بن فهُنَّ إليه شُوسُ٤
فإن قلت: فهلا كانت الأولى هي المحذوفة من تضارِر كما حذفت الأولى من ظلِلت ومسِست وأحسست؟
قيل: هذه الأحرف إنما حُذفن لأنهن شُبهن بحروف اللين، وحروف اللين تصح بعد هذه الألف نحو: عَاوَدَ وطَاوَلَ وبَايَعَ وسَايَر، والثانية في موضع اللام المحذوفة، نحو: لا تُرامِ.
فإن قيل: فكان يجب على هذا "لا تضارِ"؛ لأن الأولى مكسورة في الأصل؛ فيجب أن تُقر على كسرها.

١ انظر الصفحة ١١٠ من هذا الجزء، والمروي هنا عن أبي عمرو مع الشواهد التي أشار إليها هو: "يعلمهم"، "يلعنهم"، و"إلى بارئكم".
٢ سورة البقرة: ٢٣٣.
٣ سورة طه: ٩٧.
٤ من قصيدة في وصف الاسد. ويروى: "سوى" مكان "خلا". وقبله:
فباتوا يدلجون وبات يسري ... بصير بالدجى هاد عموس
إلى أن عرسوا وأنخت منهم ... قريبًا ما يُحَس له مسيس
وعموس: قوى شديد، وشوس: جمع أشوس وشوساء، من الشوس؛ وهو النظر بمؤخَّر العين تكبرًا أو تغيظًا. وانظر: الخصائص: ٢/ ٤٣٨، والمنصف: ٣/ ٨٤، وشواهد الكشاف الملحق به: ٦٩.

1 / 123