101

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

فقال: إنما الرواية:
وقد بدا ذاك من المئزر
وما أطيب العرس لولا النفقة!
وكذلك الاعتراض عليه في إنشاده قوله:
لا بارك الله في الغواني هل ... يُصبحن إلا لهن مُطَّلَبُ١
وقول الأصمعي: "في الغواني ما" يريد: في الغواني٢ أَما، ويخفف الهمزة. وقول غيره: "في الغوان أَما"، ولو كان إلى الناس تخير ما يحتمله الموضع والتسبب إليه لكان الرجل أقوم من الجماعة به، وأوصل إلى المراد منه، وأنفى لشغب الزيغ والاضطراب عنه.
فأما قول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حِمامُها٣
فحملوه على هذا؛ أي: أو يرتبط بعض النفوس حمامها؛ معناه: إلا أن يرتبط، فأسكن المفتوح لإقامة الوزن واتصال الحركات.
وقد يمكن عندي أن يكون يرتبط عطفًا على أرضها؛ أي: أنا تراك أمكنة إذا لم أرضها ولم يرتبط نفسي حمامها؛ أي: ما دمت حيًّا فأنا متقلقل في الأرض من هذه إلى هذه، ألا ترى إلى قوله:
قَوَّال مُحكَمَة جوَّاب آفاق٤
وهو كثير في الشعر، فكذلك قول بني تميم: "يُعلِّمْهم ويلْعَنْهم" على ما ذكرنا.
ومن ذلك قراءة الزهري: "إلا لِيُعْلَم من يتبع الرسول"٥ بياء مضمومة وفتح اللام. "٢٣ظ"
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون يُعلم هنا بمعنى يعرف؛ كقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ

١ لابن قيس الرقيات. وانظر: الكتاب: ٢/ ٥٩، والمنصف: ٢/ ٦٧، والخصائص: ١/ ٢٦٢، ٢/ ٣٤٧.
٢ في الأصل: في الغواني ما، والسياق يقتضي ما أثبتنا.
٣ البيت في معلقة لبيد. ويُروى: "يعتلق" مكان "يرتبط". وانظر: شرح المعلقات السبع للزوزني: ١٠٩، والخصائص: ١/ ٧٤.
٤ لتأبط شرًّا، وصدره:
حَمَّال ألوية شَهَّاد أندية
المفضليات: ٢٩.
٥ سورة البقرة: ١٤٣.

1 / 111