182

مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

ویرایشگر

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۵ ه.ق

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا، وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[مغني المحتاج]
هُوَ الْبَاقِي بِالْمَمْسُوحَةِ.
وَأَمَّا الْبَاقِي بِالْمَاسِحَةِ فَفِي حُكْمِ التُّرَابِ الَّذِي تُضْرَبُ عَلَيْهِ الْيَدُ مَرَّتَيْنِ، وَيُسَنُّ (تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا) أَيْ أَوَّلَ الضَّرْبِ فِي الضَّرْبَتَيْنِ. أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِزِيَادَةِ إثَارَةِ الْغُبَارِ بِاخْتِلَافِ مَوَاقِعِ الْأَصَابِعِ إذَا تَفَرَّقَتْ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيَسْتَغْنِ بِالْوَاصِلِ عَنْ الْمَسْحِ بِمَا عَلَى الْكَفِّ.
فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى عَدَمُ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ بِمَنْعِ الْغُبَارِ الْحَاصِلِ فِيهَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وُصُولُ الْغُبَارِ فِي الثَّانِيَةِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ كَمَا مَرَّ، فَحُصُولِ التُّرَابِ الثَّانِي إنْ لَمْ يُزِدْ الْأَوَّلَ قُوَّةً لَمْ يُنْقِصْهُ، وَأَيْضًا الْغُبَارُ عَلَى الْمَحَلِّ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَشِيَهُ غُبَارُ السَّفَرِ لَا يُكَلَّفُ نَفْضُهُ لِلتَّيَمُّمِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيِّ يُكَلَّفُ نَفْضُ التُّرَابِ مَحْمُولٌ عَلَى تُرَابٍ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحَلِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَيُنْدَبُ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِ بَعْدَ مَسْحِ الْيَدَيْنِ احْتِيَاطًا، وَيَجِبُ إنْ لَمْ يُفَرِّقْ أَصَابِعَهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فِي حُصُولِ الْمَسْحِ، وَيُنْدَبُ مَسْحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى كَمَا مَرَّ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا تَأَدَّى بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا جَازَ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ وَلِلْحَاجَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِنَقْلِ الْمَاءِ تَقَاذُفَهُ الَّذِي يَغْلِبُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مُرَادُهُ بِلَا شَكٍّ (وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحَلِّهِ، وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ لَا يَسْرِي إلَى مَا تَحْتَ الْخَاتَمِ بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَافْهَمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْأُولَى، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِيَكُونَ مَسْحُ جَمِيعِ الْوَجْهِ بِالْيَدِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، وَإِيجَابُ النَّزْعِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ النَّقْلِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ الثَّانِي، وَإِيجَابُهُ لَيْسَ لِعَيْنِهِ، بَلْ لِإِيصَالِ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى غَالِبًا إلَّا بِالنَّزْعِ، فَإِنْ فُرِضَ وُصُولُهُ إلَى مَا تَحْتَهُ لِوُسْعِهِ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ، وَالْخَاتَمُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] [الْأَحْزَابَ] قُرِئَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَيُقَالُ فِيهِ خَاتَامٌ وَخَيْتَامٌ وَخَتَمٌ بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَخِتَامٌ عَلَى وَزْنِ كِتَابٍ، وَيُسَنُّ عَدَمُ تَكْرَارِ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ تَخْفِيفُ التُّرَابِ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَقِبَهُ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ كَالْوُضُوءِ فِيهِمَا، وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ النَّجِسَةِ لَمْ يَجُزْ كَالْمَسْحِ عَلَيْهَا كَمَا لَا يَصِحُّ غَسْلُهَا عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ، وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَتَقَدَّمَ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى التَّيَمُّمِ، وَيَجِبُ أَيْضًا تَقْدِيمُ إزَالَةِ نَجِسٍ بِبَاقِي الْبَدَنِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ.
وَلَوْ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ.
وَيَصِحُّ تَيَمُّمُ الْعُرْيَانِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى السُّتْرَةِ وَالتَّيَمُّمُ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ.
قَالَ فِي التَّحْقِيقِ كَتَيَمُّمِ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّحَّةِ مَعَ الْعُرْيِ بِأَنَّ السِّتْرَ أَخَفُّ

1 / 266