132

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

استقبال القبلة

لا قبلة للمسلمين سوى الكعبة؛ ولقد قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلِّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. [البقرة: ١٤٤] وهذا خطاب للنبي ﷺ وأمته وهو واجب كما دل عليه الدليل السابق سواء كانت الصلاة فرضًا أم نفلاً.

الواجب في الاستقبال: إذا كان المسلم يمكنه مشاهدة الكعبة فيجب استقبال عين الكعبة إذا كان المسلم لا يمكنه مشاهدتها فيجب استقبال جهتها ولا فرق بين القريب والبعيد.

أما من قال: إن الذي في المسجد الحرام قبلته الكعبة والذي في مكة قبلته المسجد الحرام والذي في خارج مكة قبلته مكة هذا قول غير صحيح، ولا يمكن ضبطه، والرسول ﷺ يقول لأهل المدينة: ((شرقوا أو غربوا))(١) أي: أن الشرق والغرب غير قبلة وما عداهما فهو اتجاه القبلة، وقد ورد في الحديث : ((ما بين المشرق والمغرب قبلة))(٢).

متى يسقط الاستقبال؟

يسقط الاستقبال في بعض الأحوال، هي كما يلي:

١- إذا عجز الإنسان عن استقبالها من مرض أو صلب أو هارب من عدو ودليل ذلك: قوله تعالي: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقول النبي ﷺ: ((إذا أمرتكم

(١) متفق عليه: رواه البخاري (١٤٤، ٣٩٤) ومسلم (٢٦٤) والترمذي (٨) والنسائي (٢١) وأبو داود (٩) وابن ماجه (٣١٨) وأحمد (٢٣٠٦٧) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

(٢) رواه الترمذي (٣٤٢، ٣٤٤) وابن ماجه (١٠١١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وضعفه النسائي عند رقم (٢٢٤٣) وقال: وأبو معشر المدني اسمه نجيح وهو ضعيف ومع ضعفه أيضًا كان قد اختلط عنده أحاديث مناكير منها: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكره. وورد موقوفًا على عمر رضي الله عنه وغيره. وقد صحح الحديث بشواهده الألباني في الإرواء (٢٩٢) والمشكاة (٧١٥) ونقل الترمذي عن البخاري قوله: وحديث عبد الله بن جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أقوى من حديث أبي معشر وأصح.

132