510

معتمد در اصول فقه

المعتمد في أصول الفقه

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٣

محل انتشار

بيروت

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
الْيَهُود بنبوة مُحَمَّد ﷺ فَلَا يعلم الْيَهُود ذَلِك وَلَو أخْبرهُم بعض الْمُسلمين بِمَا شاهدوه لعلمه الْيَهُود وَلَا فرق بَينهمَا وَهَذَا الْوَجْه يحْتَج بِهِ من قَالَ إِن الْعلم بمخبر الْإِخْبَار ضَرُورِيّ ويحتج أَيْضا بِأَن علم السَّامع فرع على علم الْمخبر وَلم يجز كَونه ضَرُورَة مَعَ كَون الأَصْل مكتسبا وَهَذَا لَا يَصح لِأَن علم السَّامع لَيْسَ بصادر عَن علم الْمخبر وَإِنَّمَا هُوَ فعل الله سُبْحَانَهُ مُبْتَدأ إِخْبَار إيجاده عَن الْخَبَر فَلم يمْتَنع أَن يَفْعَله عِنْد خبر من تعلم مَا أخبر عَنهُ باستدلال
فَأَما ان كل عدد وَقع الْعلم بخبرهم لجَماعَة فانه يَقع الْعلم بخبرهم لغير تِلْكَ الْجَمَاعَة وَيَقَع الْعلم بِخَبَر مثل هَؤُلَاءِ المخبرين فالدليل عَلَيْهِ عندنَا هُوَ أَن الْعلم إِنَّمَا يَقع بخبرهم لأَنهم اختصوا بِشُرُوط مَعْلُومَة تُؤدِّي إِلَى الْعلم بصدقهم وَهِي متقررة عِنْد كل من عرف الْعَادَات وَإِن لم يعْتَبر عَنْهَا كثير مِنْهُم فاذا حصلت هَذِه الشُّرُوط فِي عدد آخر وَجب أَن يُؤَدِّي خَبره إِلَى مثل مَا أدّى إِلَيْهِ خبر الْأَوَّلين
وَأما من قَالَ إِن الْعلم بالمخبر عَنهُ ضَرُورَة فانه يَقُول لَو جَازَ خلاف ذَلِك لم يمْتَنع أَن يكون فِي الْعُقَلَاء من يُخْبِرهُمْ المتواترون بِمَا شاهدوه فَلَا يعلم صدقهم وَفِي ذَلِك تَجْوِيز كَون بعض الْعُقَلَاء غير عَالمين بِأَن فِي الدُّنْيَا مَكَّة مَعَ سَمَاعه الْأَخْبَار عَنْهَا كسماعنا وَلقَائِل أَن يَقُول إِن هَذَا الْكَلَام يَقْتَضِي إِحَالَة انْتِفَاء الْعلم بِمَكَّة وَأَنْتُم لَا تحيلون ذَلِك لِأَن وُقُوع الْعلم بذلك مُبْتَدأ من فعل الله ﷿
فان قَالُوا لَيْسَ ذَلِك بمحال وَلَكنَّا قد علمنَا أَنه لن تخْتَلف فِيهِ السامعون قيل لَهُم وَكَيف علمْتُم ذَلِك وَلَعَلَّ الْعَادة قد جرت بِخِلَاف ذَلِك فِي كثير من الْعُقَلَاء وَلَيْسَ من شَرط وُقُوع الْعلم أَن يكون المخبرون أَو بَعضهم مُؤمنين أما على قَوْلنَا فَلِأَن الْخَبَر طَرِيق إِلَى الْعلم من حَيْثُ لم يكن للمخبرين دَاع إِلَى تعمد الْكَذِب وَلَا كَانَ الْحق فِيهِ ملتبسا ومجموع ذَلِك يُمكن حُصُوله مَعَ الْكَافرين وَلِأَن أهل بِلَاد الْكفْر يعْملُونَ بتواتر أهل مقالاتهم من أَحْوَال الْبِلَاد مثل مَا

2 / 91