256

معتمد در اصول فقه

المعتمد في أصول الفقه

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٣

محل انتشار

بيروت

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
لأَنا نَكُون قد أخرجنَا من الْعَام شَيْئا لدَلِيل قد تنَاوله وَاقْتضى إِخْرَاجه مِنْهُ وَأَيْضًا فَمَا ذكره الْخصم لَا يَتَأَتَّى فِي كل خبر لِأَن النَّبِي ﷺ لَو قَالَ اقْتُلُوا الْكفَّار وَقَالَ لَيْسَ ذَلِك باباحة وَلَا إِطْلَاق وَقَالَ أَيْضا عَقِيبه لَا تقتلُوا الْيَهُود فحملنا ذَلِك على نهي التَّحْرِيم أَو التَّنْزِيه لوَجَبَ على كل حَال تَخْصِيص قَوْله اقْتُلُوا الْكفَّار لِأَن هَذَا القَوْل لَو حمل على الْوُجُوب أَو على النّدب لَكَانَ النَّهْي عَن قَتلهمْ وجوبا أَو تَنْزِيها مُخَصّصا لَهُ
فَأَما إِن علمنَا تراخي الْخَاص عَن الْعَام فانه إِن كَانَ ورد الْخَاص قبل مَا يحضر وَقت الْعَمَل بِالْعَام فانه يكون بَيَانا للتخصيص وَيجوز ذَلِك عِنْد من يُجِيز تَأْخِير بَيَان الْعَام وَلَا يجوز عِنْد المانعين من تَأْخِير بَيَان الْعَام وَإِن ورد الْخَاص بعد مَا حضر وَقت الْعَمَل بِالْعَام فانه يكون نسخا وبيانا لمراد الْمُتَكَلّم فِيمَا بعد دون مَا قبل لِأَن الْبَيَان لَا يتَأَخَّر عَن وَقت الْحَاجة وَأما إِن كَانَ الْعَام هُوَ المتراخي عَن الْخَاص فَعِنْدَ أَصْحَاب الشَّافِعِي أَن الْعَام يَبْنِي على الْخَاص فَيكون المُرَاد بِالْعَام مَا لم يتَنَاوَلهُ الْخَاص
وَيُمكن أَن يحتجوا لذَلِك بِأَن الْخَبَر الْخَاص نَحْو قَول الْقَائِل لَا تقتلُوا الْيَهُود يمْنَع من قَتلهمْ أبدا وَقَوله من بعد أقتلوا الْكفَّار يُفِيد قَتلهمْ فِي حَالَة من الْحَالَات وَالْخَبَر الْخَاص يمْنَع من قَتلهمْ فِي تِلْكَ الْحَالة وَإِذا تمانعا وَالْخَاص أخص باليهود وَأَقل احْتِمَالا وَجب الْقَضَاء بِهِ وَلَو قَالَ اقْتُلُوا الْيَهُود ثمَّ قَالَ لَا تقتلُوا الْكفَّار وَقد بقيت بَقِيَّة من الْيَهُود لم يقتلُوا فَالْأَمْر يَقْتَضِي قَتلهمْ فِي حَال من الْحَالَات وَالنَّهْي يمْنَع من ذَلِك فَإِذا تمانعا فِي تِلْكَ الْحَال قضي بالخاص وَقد احْتَجُّوا لمذهبهم بِأَن الْخَاص مَعْلُوم دُخُول مَا تنَاوله تَحْتَهُ وَدخُول ذَلِك تَحت الْعَام مَشْكُوك فِيهِ وَالْعَام لَا يتْرك للشَّكّ وَهَذَا لَا يَصح لأَنهم إِن أَرَادوا أَن الْعَام لَو انْفَرد لم يعلم دُخُول مَا تنَاوله تَحْتَهُ فَذَلِك غير مُسلم وَإِن ارادوا أَنه لَا يعلم ذَلِك لأجل الْخَبَر الْخَاص فَفِي ذَلِك ينازعزن وَهُوَ ترك قَوْلهم أَيْضا لأَنهم يقطعون على خُرُوج ذَلِك من الْعُلُوم وَلَا يَشكونَ فِيهِ وَقَالُوا

1 / 257