284

المبدع في شرح المقنع

المبدع في شرح المقنع

ویرایشگر

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۷ ه.ق

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
ممالیک
الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، إِلَى أَنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْإِتْيَانَ بِهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى بَيَانِهَا، لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ مُجْمَلَةٌ، وَلَمْ تُبَيَّنْ إِلَّا عِنْدَ الظُّهْرِ، وَالْحِكْمَةُ أَنَّهُ بَدَأَ بِهَا إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ ظَهَرَ أَمْرُهُ، وَسَطَعَ نُورُهُ مِنْ غَيْرِ خَفَاءٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِالْفَجْرِ لَخَتَمَ بِالْعِشَاءِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَهُوَ وَقْتُ خَفَاءٍ فَلِذَلِكَ خَتَمَ بِالْفَجْرِ، لِأَنَّهُ وَقْتُ ظُهُورٍ، لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ يَضْعُفُ (وَهِيَ الْأُولَى) قَالَ عِيَاضٌ: هُوَ اسْمُهَا الْمَعْرُوفُ، لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ﵉ مُعَلِّمًا لَهُ فِي الْيَوْمَيْنِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْهَجِيرَ لِفِعْلِهَا فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ.
(وَوَقْتُهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ» إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْمَوَاقِيتِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: «فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ» وَهُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ، وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَبِالْكَافِ، وَهُوَ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ، رُفِعَ لِكُلِّ شَاخِصٍ ظِلٌّ طَوِيلٌ فِي جَانِبِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ تَرْتَفِعُ، فَالظِّلُّ يَنْقُصُ، فَإِذَا انْتَهَتِ الشَّمْسُ إِلَى وَسَطِ السَّمَاءِ، وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ انْتَهَى نُقْصَانُهُ، فَإِذَا زَادَ الظِّلُّ أَدْنَى زِيَادَةٍ فَهُوَ الزَّوَالُ، فَهُوَ إِذًا مَيْلُهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ، وَيَخْتَلِفُ فَيْءُ الزَّوَالِ فَيَطُولُ فِي الشِّتَاءِ، وَيَقْصُرُ فِي الصَّيْفِ، لَكِنْ لَا يَقْصُرُ ظِلُّهُ وَقْتَ الزَّوَالِ فِي بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ لِمَسِيرِ الشَّمْسِ نَاحِيَةً عَنْهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُ: أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْبِلَادِ تَحْتَ وَسَطِ الْفَلَكِ مِثْلَ مَكَّةَ وَصَنْعَاءَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ لَا ظِلَّ، وَلَا فَيْءَ، كَوَقْتِ الزَّوَالِ، بَلْ يُعْرَفُ الزَّوَالُ هُنَاكَ بِأَنْ يَظْهَرَ لِلشَّخْصِ فَيْءٌ

1 / 296