523

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 551 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من أتى حائضا ) أي جامعها ، وهي تشمل المنكوحة والأمة وغيرهما ، وكذا قوله ( أو امرأة في دبرها ) مطلقا ، سواء كانت حائضا أو غيرها ، ( أو كاهنا ) قال الطيبي : أتى ، لفظ مشترك هنا بين المجامعة وإتيان الكاهن . قلت : الأولى أن يكون التقدير أو صدق كاهنا ، فيصير من قبيل * علفتها تبنا وماء باردا * أو يقال : من أتى حائضا أو امرأة بالجماع أو كاهنا بالتصديق ، ( فقد كفر بما أنزل على محمد ) أي إن اعتقد حله ، وإنما لم يفصله ليكون أبلغ في الوعيد وأدعى إلى الزجر والتهديد . قال ابن الملك : يؤول هذا الحديث بالمستحل والمصدق ، وإلا فيكون فاسقا ، فمعنى الكفر حينئذ كفران نعمة الله ، أو إطلاق اسم الكفر عليه لكونه من أفعال الكفرة ، الذين عادتهم عصيان الله تعالى . والمراد بالكاهن ، من يخبر عما يكون في المستقبل أو بأشياء مكتوبة في الكتب من أكاذيب الجن المسترقة من الملائكة . من أحوال أهل الأرض من الأعمار ، والأرزاق والحوادث ، فيأتون الكهنة فيخلطون في كل حديث مائة كذبة ، فيخبرون الناس بها . وفي معناه ، من يتعاطى الرمل والضرب بنحو الحصى ، أو النظر في النجوم قال الطيبي : وفي الحديث وعيد هائل ، حيث لم يكتف بكفر ، بل ضم إليه بما أنزل على محمد . وصرح بالعلم تجريدا . والمراد بالمنزل الكتاب والسنة . أي من ارتكب هذه الهيئات ، فقد برىء من دين محمد عليه الصلاة والسلام . وفي تخصيص دبر المرأة دلالة على أن إتيان الذكر أشد نكيرا ، أو في تأخير الكاهن عنها ترق من الأهون إلى الأغلظ ، وقال ابن حجر المكي : الكفر في الأول محمول على الإستحلال ، وفي الثاني بالنسبة إلى الحليلة ، الزوجة والأمة على كفران النعمة لشهرة الخلاف في ذلك ، فلم يوجد إجماع على تحريمه ، فضلا عن علمه بالضرورة . وما كان كذلك لا يقال إن استحلاله كفر ، على أن الحديث ضعيف . وفي الثالث على اعتقاد أنه عالم الغيب ( رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي . وفي روايتهما ) أي الأخيرين ( فصدقه ) أي الكاهن ( بما يقول فقد كفر ) وبه يقيد الأول ، فيخرج من أتاه ليظهر كذبه ، أو للإستهزاء بما هو عليه . ( وقال الترمذي : لا نعرف ) بنون المتكلم معروفا ، وروي بالياء مجهولا ( هذا الحديث ) منصوب أو مرفوع ( إلا من حكيم ) بالتنوين ( الأثرم عن أبي تميمة عن أبي هريرة ) قال السيد جمال الدين : وقد ضعفه البخاري من قبل إسناده .

( 552 ) ( وعن معاذ بن جبل قال : قلت يا رسول الله ما يحل لي ) أي أي موضع يباح لي ، ( من امرأتي ) أي من أعضائها ( وهي حائض . قال : ما فوق الإزار والتعفف ) يعني ومع ذلك ، والتجنب ( عن ذلك ) أي عما فوق الإزار ( أفضل ) لأنه قد يجر إلى المعصية . ( رواه رزين . وقال محيي السنة ) أي صاحب المصابيح ( إسناده ) أي إسناد رزين ، أو إسناد الحديث ( ليس بقوي ) . ورواه أبو داود أيضا . وقال : إسناده ليس بقوي . وتفرد ابن حجر فقال : إسناده جيد بدون قوله والتعفف أفضل . قيل حكم الحديث ضعيف أيضا ، لما تقدم من أن الإتزار والمباشرة فوقه جائز ، ولو كان التعفف أفضل لكان رسول الله به أولى ، وفيه بحث . إذ يقال التعفف لغيره أفضل ، أو كان فعله لبيان الجواز مع قوة عفته . لكمال عصمته عليه الصلاة والسلام ، ولهذا ذهب بعض الشافعية . واستحسنه النووي في مجموعه ، أنه إن وثق من نفسه بعدم الوطء لقلة شهوته ، أو كثرة تقواه ، لم يحرم عليه التمتع بما بين السرة والركبة ، وإلا حرم .

صفحه ۲۳۳