مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 545 ) ( عن أنس قال : إن اليهود ) جمع يهودي كروم ورومي ، وأصله اليهوديين ، ثم حذف ياء النسبة كذا قيل وفيه تأمل . والظاهر أن اليهود قبيلة سميت باسم جدها يهودا ، أخي يوسف الصديق . واليهودي منسوب إليهم ، بمعنى واحد منهم . ( كانوا ) أسقط ابن حجر لفظ أن اليهود من الحديث ، وجعل ضمير كانوا للناس ، وهو خطأ لفظا ومعنى . ( إذا حاضت المرأة ) فيه رد على ابن سيرين حيث كره أن يقال حاضت المرأة وطمثت ، على ما نقل عنه ابن حجر ، وفي معناه عركت ونفست . ونهي عائشة عن ذكر العراك مذهب صحابي ، ولأن النساء يستحيين من ذلك . ( فيهم ) كذا في مسلم وجامع الأصول ، وفي شرح المصابيح وشرح السنة منهم . ( لم يؤاكلوها ) بالهمز ، ويبدل واوا ، وقيل إنه لغة . ( ولم يجامعوهن ) أي لم يساكنوهن ولم يخالطوهن . ( في البيوت ) بكسر الباء وضمها ، وإنما جمع الضمير لأن المراد بالمرأة الجنس ، فعبر أولا بالمفرد ثم بالجمع ، رعاية للفظ والمعنى ، على طريق التفنن . ( فسأل أصحاب النبي ) رضي الله تعالى عنهم أجمعين ( النبي ) عن عدم المؤاكلة حالة الحيض ، كما تفعل اليهود ( فأنزل الله تعالى : ويسئلونك عن المحيض ) أي حكم زمان الحيض ( الآية ) بالأوجه الثلاثة ، تتمتها $ 16 ( { قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } ) [ البقرة 222 ] قال في الأزهار : المحيض الأول في الآية ، هو الدم بالإتفاق لقوله تعالى : 6 ( { قل هو أذى } ) وفي الثاني ثلاثة أقوال أحدها : الدم كالأول ، والثاني : زمان الحيض ، والثالث : مكانه وهو الفرج ، وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي . ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان ، قيل سمي بذلك لأن له لونا كريها ، ورائحة منتنة ونجاسة مؤذية مانعة عن العبادة . قال الخطابي والبغوي والتنكير هنا للقلة أي أذى يسير لا يتعدى ولا يتجاوز إلى غير محله وحرمه ، فتجتنب وتخرج من البيت كفعل اليهود والمجوس . نقله السيد . يعني الحيض أذى يتأذى منه الزوج من مجامعتها فقط ، دون المؤاكلة والمجالسة والإفتراش ، أي فأبعدوا عنهن بالمحيض أي في مكان الحيض ، وهو الفرج أو حوله مما بين السرة والركبة احتياطا . ( فقال رسول الله ) مبينا للإعتزال المذكور في الآية ، بقصره على بعض أفراده . ( اصنعوا ) أي افعلوا ( كل شيء ) من المؤاكلة والملامسة والمضاجعة ( إلا النكاح ) أي الجماع ، وهو حقيقة في الوطء . وقيل في العقد . فيكون اطلاقا لاسم السبب على المسبب ، وهذا تفسير للآية وبيان لقوله فاعتزلوا . فإن الإعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة . والحديث بظاهره يدل على جواز الإنتفاع بما تحت الإزار ، وهو قول أحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي في قوله القديم وبعض المالكية . ودليل الجمهور ، حديث أبي داود الآتي هذا ، واتفقوا على حرمة غشيان الحائض ، ومن فعله عالما عصى ، ومن استحله كفر لأنه محرم بنص القرآن ، ولا يرفع التحريم إلا بقطع الدم والإغتسال عند أكثرهم . ( فبلغ ذلك ) أي الحديث ( اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل ) يعنون النبي ، وعبروا به لإنكارهم نبوته ( أن يدع ) أي يترك ( من أمرنا ) أي من أمور ديننا ( شيئا ) من الأشياء في حال من الأحوال ( إلا خالفنا ) بفتح الفاء ( فيه ) أي إلا حال مخالفته إيانا فيه . يعني لا يترك أمرا من أمورنا ، إلا مقرونا بالمخالفة . كقوله تعالى : [ أي ] در صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } [ / أي ] وله عليه الصلاة والسلام : اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته . ( فجاء أسيد بن حضير ) بالتصغير فيهما ، أنصاري أوسي أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير ، وكان ممن شهد العقبة الثانية وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد . ( وعباد بن بشر ) من بني عبد الأشهل من الأنصار ، أسلم بالمدينة على يد مصعب أيضا قبل سعد بن معاذ ، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها . ( فقالا : يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا ) والظاهر أنه إشارة إلى الكلام السابق . وقال ابن حجر : إن معاشرة الحائض توجب ضررا ( فلا ) أي أفلا ، كما في نسخة ( نجامعهن ) أي نساكنهن . والتقدير ألا نعتزلهن ، فلا نجتمع معهن في الأكل والشرب والبيوت . يريدان الموافقة للمؤالفة ، وقيل لخوف ترتب ذلك الضرر الذي يذكرونه . ( فتغير وجه رسول الله حتى ظننا ) أي نحن ، وفي نسخة صحيحة ظنا ، أي هما ( إن ) أي أنه ، كما في نسخة ( قد وجد عليهما ) أي غضب ( فخرجا ) خوفا من الزيادة في التغير ، أو الغضب ( فاستقبلتهما هدية ) أي استقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله . والإسناد مجازي . ( من لبن ) من بيانية ( إلى النبي ) أي واصلة ، أو واصل إليه ( فأرسل ) أي النبي ( في آثارهما ) وفي نسخة أثرهما بكسرتين ، وقيل بفتحتين ، أي عقبهما أحدا فناداهما ، فجاآه ( فسقاهما ) أي اللبن تلطفا بهما ( فعرفا أنه لم يجد عليهما ) أي لم يغضب ، أو ما استمر الغضب بل زال أو ذهب ، وهذا من مكارم أخلاقه ( رواه مسلم ) . ( 546 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها . قالت : كنت أغتسل أنا والنبي ) بالرفع على العطف للفصل ، وروي بالنصب على أنه مفعول معه . وفي نسخة رسول الله بالوجهين ( من إناء واحد ) على عادة العرب من وضع ظرف كبير مملوء من الماء ثم يغترفون منه ويتناوبون . ( وكلانا ) الواو للحال ( جنب ) الإفراد باعتبار لفظ كلا ، وهو أفصح من التثنية لمعناه ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( يأمرني ) أي بالإتزار ، اتقاء عن موضع الأذى ( فأتزر ) قال الشراح : صوابه فأئتزر بهمزتين ، يعني باعتبار الأصل ، وإلا فالقاعدة المقررة أن الهمزة الثانية الساكنة عند اجتماع الهمزتين ، تقلب من جنس حركة ما قبلها كآدم . قالوا فإن ادغام الهمزة في التاء غير جائز ، وقال أبو موسى هو تحريف وتصحيف من بعض الرواية ، كذا نقله السيد عن الأزهار . وقال في المفصل : قول من قال فأتزر خطأ خطأ . وقال الكرماني فأتزر في قول عائشة ، وهي من فصحاء العرب حجة ، فالمخطىء مخطىء . وقال ابن الملك ، إنه مقصور على السماع ، ومنه قراءة ابن محيض : [ أي ] { فليؤد الذي اتمن } [ / أي ] . بهمزة وصل وتاء مشددة مضمومة ، من الأمانة ، ذكره الأبهري ، والمعنى فأعقد الإزار في وسطي . وهذا يدل على جواز الإستمتاع بما فوق الإزار دون ما تحته ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الجديد ، ولعل قوله عليه الصلاة والسلام كان رخصة ، وفعله عزيمة تعليما للأمة ، فإنه أحوط ، فإن من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه . ( فيباشرني ) أي يضاجعني فيلامسني ، وتمس بشرته بشرني فوق الإزار ( وأنا حائض ) جملة حالية ، وهو بلا هاء لإختصاصه بالمؤنث ، وقد تلحقه ( وكان ) أي النبي ( يخرج رأسه إلي وهو معتكف في المسجد ) بأن كان باب الحجرة مفتوحا إلى المسجد ، فيخرج رأسه منه إلى الحجرة وهي فيها ، وهذا يدل على أن المعتكف إذا خرج بعض أعضائه من المسجد لم يبطل اعتكافه . ( فاغسله ) أي رأسه ( وأنا حائض . متفق عليه ) واللفظ للبخاري ، قاله السيد .
صفحه ۲۲۹