مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 528 ) ( وعن عمار ) أي ابن ياسر رضي الله عنه ( قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ) أي الرجل سائلا ( أني أجنبت ) أي صرت جنبا ، أو دخلت في الجنابة ( فلم أصب الماء ) من الإصابة ، أي لم أجده . وجاء في بعض طرق الحديث كما بينه الشيخ ابن حجر ، فقال عمر في جوابه : لا تصل حتى تجد الماء . ويمكن أن عمر لما سكت عن الجواب ناسيا للقضية على وجه الصواب . ( فقال عمار لعمر : أما تذكر أنا كنا في سفر ) وفي المصابيح في سرية أي طائفة من الجيش ( أنا وأنت ) تأكيد وبيان لضمير كنا فالمعنى فأجنبنا كلنا ( فأما أنت ) تفصيل للمجمل ( فلم تصل ) لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت ، أو لإعتقاد أن التيمم إنما هو عن الحدث الأصغر ، وهذا هو الأظهر وقيل إنه لم يعلم الحكم ولم يتيسر له سؤال الحكم منه عليه الصلاة والسلام إذ ذاك . ( وأما أنا فتمعكت ) أي تمرغت وتقلبت في التراب ظنا بأن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجب في الجنابة كالماء . ( فصليت فذكرت ذلك ) أي فعلي ، أو ما ذكر من امتناع عمر عن الصلاة وتمعكي في التراب ( للنبي فقال : ( إنما كان يكفيك ) ) وفي نسخة : ( إنما يكفيك ) هكذا مجمل تفسيره ( ( فضرب النبي بكفيه الأرض ) ) هذا تعليم فعلي ، أوقع في النفس من الإعلام القولي ، ( ونفخ فيهما ) ليقل التراب الذي حصل في كفيه ، لأن المقصود إنما هو التطهير لا التغيير الموجب للتنفير . ( ثم مسح بهما وجهه وكفيه ) هذا يدل على أنه يكفي ضربة واحدة للوجه والكفين . وبه قال أحمد والأوزاعي وجماعة من الشافعية ، تبعا لجمع من الصحابة والتابعين . وأما عند أبي حنيفة ومالك والشافعي فلا يجوز إلا بضربتين أو وضعتين إحداهما للوجه والأخرى لليدين إلى المرفقين ، بدليل حديث ابن عمر المار في آخر باب مخالطة الجنب ، وقال ابن الهمام : المراد بالكفين الذراعان إطلاقا لاسم الجزء على الكل . ا ه . والذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الأصبع ، وهو الساعد . كذا في القاموس والمراد هنا الأول ، وفيه أن هذا الإطلاق جاء حقيقة فلا يحتاج إلى ارتكاب المجاز ، ففي القاموس الكف اليد أو الكوع ومع هذا لا بد من تقدير مرتين بعد قوله ( فضرب ) ليتم التأويل الموافق للمذهب ، ولخبر أبي داود والحاكم : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين . وأخذوا به وإن أعل بالوقف والضعف ، لأن القياس يعضده إذ هو بدل ، فالأصل فيه أن يحاكي المبدل ، ولأنه أحوط . وأجيب عن حديث المتن بأن المراد صورة الضرب للتعليم لا بيان جميع ما يحصل به التيمم ، وظاهره أيضا أنه يكتفي في التيمم بمسح اليدين إلى الكوعين ، وبه قال الشافعي في القديم . قال النووي وهو الأقرب إلى ظاهر السنة الصحيحة ، ومن ثم قال الخطابي : الإقتصار على الكفين أصح رواية ووجوب مسح الذراعين أشبه بالأصول وأصح في القياس ) . ا ه . أي لأنه بدل فأعطي حكم مبدله . وبه يعتضد الخبر الموقوف عن ابن عمر : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين . ثم ظاهر العطف بالواو أن الترتيب بين الوجه واليدين لا يشترط . كما هو مذهبنا في الأصل أيضا . والصحيح عند الشافعية اشتراطه قياسا على الوضوء لأنه أصله . ويؤيدنا ما في رواية البخاري : إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض مرة واحدة ثم نفضهما ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ثم وجهه . ا ه . فإنها صريحة في عدم الترتيب واحتمال ان ثم بمعنى الواو بعيد جدا . ( رواه البخاري . ولمسلم نحوه ) أي معناه ( وفيه ) أي في مسلم أو في نحوه ( قال ) ( ( إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ) والجمع بين الحديثين أنه عليه الصلاة والسلام جمع في التعليم بين القول والفعل . تأكيدا للإعلام وتنبيها على الاهتمام .
صفحه ۲۱۲