503

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 525 ) ( وعن علي رضي الله عنه ) . كذا في أكثر النسخ ، وهو ساقط من نسخة السيد . ( أنه قال : لو كان الدين بالرأي ) أي بمجرد العقل دون الرواية والنقل ( لكان أسفل الخف ) لقربه من القاذورات والأوساخ ( أولى بالمسح من أعلاه ) لبعده منها ( وقد رأيت رسول لله يمسح على ظاهر خفيه ) . مراده به أنه على ظاهرهما كما يدل عليه سياق كلامه ، وإلا لجاز المسح على الأسفل لشمول الظاهر له . ولأن قوله : لو كان الدين بالرأي الخ صريح في امتناع الأسفل ، فتعين أن مراده بظاهر خفيه أعلى ظاهرهما ، فإذا عرفت هذا فاعلم أن العقل الكامل تابع للشرع ، لأنه عاجز عن إدراك الحكم الإلهية فعليه التعبد المحض بمقتضى العبودية ، وما ضل من ضل من الكفرة والحكماء والمبتدعة وأهل الأهواء إلا بمتابعة العقل ، وترك موافقة النقل : وقد قال أبو حنيفة أيضا : لو قلت بالرأي لأوجبت الغسل بالبول . أي لأنه نجس . متفق عليه . والوضوء بالمني لأنه نجس ، مختلف فيه . ولأعطيت الذكر في الأرث نصف الأنثى لكونها أضعف منه ، هذا وقال في النهاية نقلا عن المبسوط في قول علي : لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن الخف أولى من ظاهره ، لأن باطنه لا يخلو عن لوث عادة فيصيب يده . قال ابن الهمام : وهذا يفيد أن المراد بالباطن عندهم محل الوطء ، لا ما يلاقي البشرة ، لكن بتقديره لا يظهر أولوية مسح باطنه . ولو كان بالرأي بل المتبادر من قول علي الأسفل هو المعنى الذي قالوه ، فيكون تفسيرا لقول علي السابق . ويمكن أن يقال وجه الأولوية أن : المقصود من المسح هو الطهارة . ولا شك أن الأسفل أحوج إلى التطهير . فإنه اجتمع فيه الحدث والخبث . وفي كلام علي إيماء إلى الرد على من جوز المسح على الرجل ، لأنه لو جاز المسح على الرجل لكان في مقتضى الرأي أن يكون المسح على الأعلى ، لا على الأسفل فتأمل . ( رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ ( وللدارمي ) جار ومجرور خبر مقدم مبتدؤه ( معناه ) أي معنى هذا الحديث دون لفظه .

10

2 ( باب التيمم ) 2

صفحه ۲۰۹