499

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 519 ) ( عن أبي بكرة ) بالتاء قال المصنف هو نفيع بن الحرث بضم النون وفتح الفاء وسكون الباء . قبل تدلى يوم الطائف ببكرة وأسلم ، فكناه النبي بأبي بكرة وأعتقه فهو من مواليه ، ونزل البصرة ومات بها سنة تسع وأربعين روى عنه خلق كثير . ( رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه رخص ) أي جوز ( للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ) واختلف هل المسح أفضل أم الغسل . والصحيح أنه إن كان لابسا للخف بشرطه فالمسح أفضل كما تقدم من فعله عليه الصلاة والسلام . ( إذا تطهر فلبس خفيه ) أي لبس خفيه بعد طهارة رجليه ، ولا يشترط التعقيب . فالفاء لمجرد البعدية . فقول ابن الملك : الفاء للتعقيب . قول لا قائل به . وقوله أي لبس خفيه بعد تمام الطهارة مخالف لمذهبه كما تقدم . ( أن يمسح عليهما ) مفعول رخص ( رواه الأثرم ) بفتح الهمزة وسكون المثلثة وفتح الراء . ( في سننه وابن خزيمة ) مصغرا ( والدارقطني ) ورواه الترمذي أيضا وقال : قال البخاري : حديث حسن . كذا نقله السيد جمال الدين ( وقال الخطابي هو صحيح الإسناد هكذا في المنتقى ) كتاب لابن تيمية الحنبلي . وقال غير الخطابي أنه حسن الإسناد وعلى كل منهما هو حجة في أن مدة المسح مقدرة ، وهو ما عليه عامة العلماء ، وقال مالك وجماعة لا تقدر : بل يمسح كل من المسافر والمقيم ما شاء لخبر فيه . لكنهم اتفقوا أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به ، وقول عمر لمن مسح من الجمعة إلى الجمعة : أصبت السنة . معارض بما صح عنه من التوقيت . فإما رجع إليه حين بلغه وإما أن قوله بالتوقيت هو المعتمد لأنه الموافق للسنة الصحيحة . مع احتمال أن معنى قوله أصبت السنة أي نفس المسح ردا لمن زعم عدم جوازه .

( 520 ) ( وعن صفوان ) على وزن سلمان مرادي سكن الكوفة وحديثه فيهم ( ابن عسال ) بالعين المهملة وتشديد السين وباللام ( قال كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا ) بسكون الفاء منونا جمع سافر أي مسافرين ، وقيل اسم جمع له ، إذ لم ينطقوا به ، وفي رواية : إذا كانوا مسافرين أو سفرا . وهو شك من الراوي ( أن لا ننزع ) أي ينهانا عن النزع ، وهو يؤيد ما صححنا من أن المسح أفضل . ( خفافنا ) بكسر الخاء جمع خف ، يعني أن نمسح عليها . ( ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ) استثناء مفرغ تقديره أن لا ننزع خفافنا من حدث من الأحداث إلا من جنابة . فإنه لا يجوز للمغتسل أن يمسح على الخف ، بل يجب عليه النزع وغسل الرجلين كسائر الأعضاء . ولما كان قوله إلا من جنابة مؤذنا بإثبات النزع منها استدركه بالأحداث التي لم يشرع فيها النزع ، ليعلم اختصاص وجوب النزع بالجنابة دون غيرها من أسباب الحدث على وجه التأكيد فقال : ( ولكن ) عطف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة وقوله ( من غائط ) متعلق بمحذوف تقديره فنحن ننزع من جنابة ، ولكن لا ننزع من غائط ( وبول ونوم ) الواو فيهما بمعنى أو يعني بل نتوضأ ونمسح عليهما من أجل أحدها . ويروى لا من جنابة وهو أظهر . أي يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن من حدث لا من جنابة فإنه لا يأمرنا أن ننزع ، ولكن يأمرنا أن لا ننزع من غائط . وحاصله أن لكن مفادها مخالفة ما قبلها ، وما بعدها نفيا وإثباتا محققا أو مؤولا ، فالتقدير : أمرنا رسول الله إذا كنا سفرا أن ننزع خفافنا من الجنابة في المدة المذكورة ، ولكن لا ننزعها فيها من غائط وبول ونوم وغيرها . وزعم بعضهم رد هذه الرواية ، لأن ظاهرها ينافي قاعدة العطف لكن ليس في محله ، غاية ما فيه أنها تحتاج إلى تأويل حتى يوافق تلك القاعدة ومثل ذلك لا يقتضي الرد . ( رواه الترمذي والنسائي ) وقال الترمذي : حسن صحيح .

صفحه ۲۰۵