شرح النووي على صحيح مسلم
شرح النووي على صحيح مسلم
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الثانية
سال انتشار
١٣٩٢
محل انتشار
بيروت
لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيَّ أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْآيَةَ هِيَ الْعَلَامَةُ وَمَعْنَى هَذَهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ مَنْ عَرَفَ مَرْتَبَةَ الْأَنْصَارِ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ فِي نُصْرَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَالسَّعْيِ فِي إِظْهَارِهِ وَإِيوَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيَامِهِمْ فِي مُهِمَّاتِ دِينِ الْإِسْلَامِ حَقَّ الْقِيَامِ وَحُبِّهِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَحُبِّهِ إِيَّاهُمْ وَبَذْلِهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقِتَالِهِمْ وَمُعَادَاتِهِمْ سَائِرَ النَّاسِ إِيثَارًا لِلْإِسْلَامِ وَعَرَفَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قُرْبَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحُبِّ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَسَوَابِقِهِ فِيهِ ثُمَّ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ وَعَلِيًّا لِهَذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ صِحَّةِ إِيمَانِهِ وَصِدْقِهِ فِي إِسْلَامِهِ لِسُرُورِهِ بِظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَالْقِيَامِ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ ﷾ وَرَسُولَهُ ﷺ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى نِفَاقِهِ وَفَسَادِ سَرِيرَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَقَ الْحَبَّةَ فَمَعْنَاهُ شَقَّهَا بِالنَّبَاتِ وَقَوْلُهُ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ هُوَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ خَلَقَ
2 / 64