262

شرح النووي على صحيح مسلم

شرح النووي على صحيح مسلم

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٣٩٢

محل انتشار

بيروت

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
(باب الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ وَلُزُومِ الصمت (الا عن الخير وكون ذلك كله من الايمان)
[٤٧] قَوْلُهُ ﷺ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ صَمَتَ يصمت بضم الميم صمتا وصموتا وصمات أَيْ سَكَتَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيُقَالُ أَصْمُتُ بِمَعْنَى صَمَتُّ وَالتَّصْمِيتُ السُّكُوتُ وَالتَّصْمِيتُ أَيْضًا التَّسْكِيتُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ الْتَزَمَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ إِكْرَامُ جَارِهِ وَضَيْفِهِ وَبِرِّهِمَا وَكُلُّ ذَلِكَ تَعْرِيفٌ بِحَقِّ الْجَارِ وَحَثٌّ عَلَى حِفْظِهِ وَقَدْ أَوْصَى اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَقَالَ ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيلُ ﵇ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَالضِّيَافَةُ مِنْ آدَابِ الْإِسْلَامِ وَخُلُقِ النَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ وَقَدْ أَوْجَبَهَا اللَّيْثُ لَيْلَةً وَاحِدَةً وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَبِحَدِيثِ عُقْبَةَ إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِحَقِّ الضَّيْفِ فَاقْبَلُوا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالْجَائِزَةُ الْعَطِيَّةُ وَالْمِنْحَةُ وَالصِّلَةُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الِاخْتِيَارِ وَقَوْلُهُ ﷺ فَلْيُكْرِمْ وَلْيُحْسِنْ يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا إِذْ لَيْسَ يُسْتَعْمَلُ مِثْلُهُ فِي الْوَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ مَضْمُومٌ إِلَى الْإِكْرَامِ لِلْجَارِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَتَأَوَّلُوا الْأَحَادِيثَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِذْ كَانَتِ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً وَاخْتَلَفُوا هَلِ الضِّيَافَةُ عَلَى الْحَاضِرِ وَالْبَادِي أَمْ عَلَى الْبَادِي خَاصَّةً فَذَهَبَ)

2 / 18