72

Min Usul al-Fiqh 'ala Manhaj Ahl al-Hadith

من أصول الفقه على منهج أهل الحديث

ناشر

دار الخراز

ویراست

الطبعة الاولى ١٤٢٣هـ

سال انتشار

٢٠٠٢م

والحق أنه ليس من أقسام السنة لأنه مجرد خطور شيء على البال من دون تنجيز له وليس ذلك مما آتانا الرسول ولا مما أمر الله سبحانه بالتأسي به فيه وقد يكون إخباره ﷺ بما هم به للزجر كما صح عنه أنه قال: "لقد هممت أن أخالف إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم". انتهى.
قلت: وإنما ينظر إلى الفعل الذي همَّ به النبي ﷺ على القرائن المحتف بذلك الفعل ثُمَّ يُحكم عليه بسبب تلك القرائن بالحكم المناسب له.
القاعدة الثامنة: الفعل الجبليِّ المحض الذي ورد عن النبي ﷺ لا يتقرب المكلَّف بفعله إلى الله ﷿
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "١/٢٨٠": وكذلك ابن عمر كان يتحرى أن يسير مواضع سير النبي ﷺ وينزل مواضع منزله، ويتوضأ في السفر حيث رآه يتوضأ، ويصب فضل مائه على شجرة صب عليها، ونحو ذلك مما استحبه طائفة من العلماء ورأوه مستحبًا، ولم يستحب ذلك جمهور العلماء، كما لم يستحبه ولم يفعله أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم، لم يفعلوا مثل ما فعل ابن عمر، ولو رأوه مستحبًا لفعلوه كما كانوا يتحرون متابعته والاقتداء به، وذلك لأن المتابعة أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل، فإذا فعل فعلًا على وجه العبادة

1 / 76