116

Methods of Discovering the Intentions of the Legislator

طرق الكشف عن مقاصد الشارع

ناشر

دار النفائس للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

محل انتشار

الأردن

مناطق
الجزایر
أنه تصرف بالقضاء فلا يجوز لأحد أن يأخذ حقه أو جنسه إذا ظفر به عند غريمه إلَّا بحكم من القاضي؟ (١)
ومن قرائن كون تصرَّف النبي ﷺ قصد به التشريع: الإهتمام بإبلاغه إلى العامة، والحرص على العمل به، وإيراد الحكم في صورة قضية كليّة. (٢)
٢ - مقام الإمامة: وهو تصرَّف الرسول ﷺ بوصفه إمامًا وقائدًا بما يقتضيه صلاح الدولة من تنظيم وتدبير، سواء في وقت السِّلم أو الحرب، وهو الذي يدخل ضمن مجال السياسة الشرعيّة. ومثال ذلك تصرَّف النبي ﷺ في بعث الجيوش، وصرف أموال بيت المال في جهاتها، وتولية الولاة، وغيرها. (٣) ولم يُعدّ هذا من باب التشريع -بمعناه الخاص- لأنه لا يلزم الحاكم الأخذ به، وإنما يتخير منه ما يكون مناسبًا لظروف الدولة، وله أن يعدل عنه إلى غيره إذا كان أكثر تحقيقًا لمصلحة الإِسلام والمسلمين. هذا بالنسبة للإِمام، أما بالنسبة للرعية فإن الفرق بينه وبين التشريع أنه لا يصح لأحد أن يُقْدم على ما قضى به رسول الله ﷺ بوصفه إمامًا إلّا بإذن إمام الزمان. (٤)
وتتضح لنا أهمية التفريق بين مقامي التصرف بالتشريع والتصرف بالإمامة من خلال حادثة الحباب بن المنذر ﵁ مع رسول الله ﷺ في غزوة بدر الكبرى حين اختار ﷺ موقعًا للمسلمين لخوض المعركة، ورأى الحباب أن ذلك الموقع غير مناسب فسأل الرسول ﷺ: هل هذا الفعل من باب التشريع؟ فلا يسع معه إلَّا الإمتثال، أم أنه من باب التصرف بالإمامة؟ فيمكن العدول عنه إلى ما هو أنسب. أخرج الحاكم في المستدرك عن الحباب بن المنذر الأنصاري قال: "أشرت على رسول الله ﷺ يوم بدر بخصلتين فقبلهما مني؛ خرجت مع رسول الله ﷺ في غزاة بدر فعسكر خلف الماء فقلت: يا رسول الله أَبِوَحْيٍ فعلتَ، أو بِرَأْيٍ؟ قال: بِرَأْيٍ يا حُبَابُ. قلت: فَإنّ الرَّأْيَ

(١) انظر القرافي: الفروق، ج ١، ص ٣٥٩ - ٣٦٠.
(٢) انظر محمد الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة الإِسلامية، ص ١٥٤.
(٣) انظر القرافي: الفروق، ج ١، ص ٣٥٨.
(٤) انظر القرافي: الفروق، ج ١، ص ٣٥٨.

1 / 120