298

Method of Imam Al-Daraqutni in Criticism of Hadith in the Book of ‘Ilal

منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل

ناشر

دار المحدثين للبحث العلمي والترجمة والنشر

ویراست

الأولى

سال انتشار

٢٠١١ م - ١٤٣٢ م

مناطق
مصر
وقد ثبت موقوفًا من قول عمر ﵁، وأشار إلى ذلك البخاري تعليقًا فقال: " وَقَالَ عُمَرُ ﵁ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ وَيُرْوَى فِيهِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ" (١).
فظهر صواب من أعلّ هذا الإسناد بدلالة التفرد، بخلاف من صححه، فإنه نظر لثقة رواته، وجاء بمتابعات لا تصلح لأن تكون شاهدًا يُعتَضد به هذا الحديث، فحكم بصحته، وقد صحح قوم أحاديث كثيرة بهذه الطريقة، وهي في واقع أمرها إما معلولة أو شاذة تبعًا لحكم كبار النُّقاد عليها وسوف نوضح ذلك في النماذج التالية.
نموذج من تعليل النُقاد بدلالة قرينة التفرد:
لقد أكثر النُّقاد التعليل بالتفرد للدلالة على الخلل في الحديث، وأطلقوا لفظة التفرد على رواية الثقة والضعيف على السواء، أو قولهم: "لم يروه عن فلان إلا فلان، وغيرها من الألفاظ التي تدل على التفرد، وسوف نضرب مثالًا يوضح ذلك من مصنفاتهم:
قَالَ ابن عَدى في الكامل: " قال البخاري: سمعت أحمد بن حفص السعدي يقول: قيل لأحمد بن حنبل رحمة الله عليه (يعني وهو حاضر) حديث أبي هريرة ﵁: «إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلاَ يَصَوْمَ أَحَدٌ حَتَّى يَصَوْمَ رَمَضَانُ» (٢).

(١) البخاري: الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب الحرث والمزارعة، بَاب مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا (ج٥/ص٢٢)، قال الحافظ في الفتح: " وَصَلَهُ مَالِك فِي " الْمُوَطَّأ " عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ مِثْله، وَرَوَيْنَا فِي " الْخَرَاج لِيَحْيَى بْن آدَم " سَبَب ذَلِكَ فَقَالَ: " حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّاس يَتَحَجَّرُونَ - يَعْنِي الْأَرْض - عَلَى عَهْد عُمَر ﵁، قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ، قَالَ يَحْيَى: كَأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلهَا لَهُ بِمُجَرَّدِ التَّحْجِير حَتَّى يُحْيِيهَا ".
(٢) أخرجه الترمذي: في السنن، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان، (ج٣/ص ١١٥)، برقم (٧٣٨)، وأبو داود: في السنن، كتاب الصوم، باب في كراهية ذلك، (ج١/ص ٧١٣)، برقم (٢٣٣٧)، وابن ماجه: في السنن، كتاب الصوم، باب ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوما فوافقه، (ج١/ص ٥٢٨)، برقم (١٦٥١)، ثلاثتهم وغيرهم من طريق الْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نحوًا منه.

1 / 315