موسوعه موجز در تاریخ اسلامی
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
وعذبوه حتى مات (فى شعبان سنة 255ه= يوليوسنة 869م).
وكان من أهم الأحداث التى شهدتها خلافة «المعتز» قيام «الدولة
الصفارية» فى «فارس» بزعامة «يعقوب بن الليث الصفار» وذهاب
«أحمد بن طولون» إلى «مصر» سنة (254ه= 868م) نائبا عن واليها،
لكنه استطاع فى فترة لاحقة أن يستقل بها عن العباسيين، وأن
يضم إليها «الشام» مكونا بذلك «الدولة الطولونية» فى «مصر»
و «الشام».
(5) المهتدى بالله محمد بن الواثق:
بايع الأتراك «المهتدى بالله» خليفة للمسلمين فى (رجب سنة 255ه=
يونيو سنة869م)، عقب الإطاحة بالمعتز، وقد كان «المهتدى» تقيا
شجاعا حازما، وكان يتخذ «عمر بن عبدالعزيز» مثله الأعلى، ويقول:
إنى أستحيى أن يكون فى «بنى أمية» مثله، ولا يكون مثله فى
«بنى العباس»، ولذلك نبذ الملاهى وحرم الغناء والخمور وحارب
الظلم.
حاول «المهتدى بالله» أن يوقف طغيان الأتراك واستبدادهم فقتل
بعضهم، فثاروا عليه وأسروه وعذبوه ليخلع نفسه فرفض، فقاموا
بخلعه وسجنه وتعذيبه حتى مات فى (رجب سنة 256ه= يونيو 870م).
وقد كان من أهم الأحداث التى شهدها عصر «المهتدى بالله»:
ثورة الزنج: وسميت بذلك لأن أعدادا كبيرة من الذين شاركوا فيها
كانوا عبيدا سودا، واندلعت هذه الثورة فى «البصرة» بزعامة «على
بن محمد»، الذى قيل إنه ينتسب إلى آل البيت، وحققت مكاسب
سياسية ومادية؛ فاستولت فى مدة قصيرة على بعض المدن المهمة
فى «العراق»، مثل «البصرة» و «واسط» و «الأهواز»، ووصلت إلى
«البحرين» و «هجر»، وارتكبت مذابح بشعة ضد السكان الآمنين، وقد
استطاع القائد العباسى «الموفق طلحة بن المتوكل» القضاء على
هذه الثورة - فيما بعد - سنة (270ه= 883م) فى خلافة أخيه «المعتمد
على الله».
(6) المعتمد على الله، وصحوة الخلافة:
تولى «المعتمد على الله أحمد بن المتوكل» الخلافة بعد خلع
«المهتدى» سنة (256ه= 870م)، وقد أتاحت الظروف التى تولى فيها
صفحه ۳۶