غير أن المؤرخين ذكروا أن بعضًا من نساء المسلمين خرجن من المدينة بعد انسحاب المشركين إلى مكان المعركة فساهمن في إغاثة الجرحى وإسعافهم بالماء غيره، ومن هؤلاء عائشة زوج النبي ﷺ ابنته فاطمة الزهراء.
فقد روي البخاري عن أنس (١) ﵁ أنه قال: لقد رأيت عائشة (٢) وأم سليم (٣)، وأنهما لمشمرتان تنقزان القرب (قرب الماء). ...
(١) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الأنصاري، خادم رسول الله ﷺ وأحد المكثرين من الرواية عنه، قدم النبي ﷺ المدينة وأنس في العاشرة من عمره، وجاءت به أمه إلى الرسول ﷺ وقالت له هذا غلام يخدمك فقبله، وقد خرج أنس مع النبي إلى بدر ولم يشترك في القتال لأنه كان غلامًا صغيرًا وإنما خرج لخدمة رسول الله ﷺ وقد شهد (بعد ذلك) ثمان غزوات مع رسول الله ﷺ وقد دعا النبي ﷺ لأنس فقال (اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة) عاش ١٠٣ سنة، وروى عن رسول الله ﷺ ٢٢٨٦ حديثًا. توفي بالبصرة سنة ٩٣ هـ. وكان آخر من مات من الصحابة بالبصرة.
(٢) تقدمت ترجمتها في كتابنا (غزوة بدر الكبرى).
(٣) هي أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية، والدة أنس بن مالك خادم رسول الله، أسلمت مع السابقين إلى الإسلام، وقد غضب زوجها (مالك بن النضر) لإسلامها فخرج إلى الشام فمات بها، ثم تزوجها بعد ذلك أبو طلحة وكان صداقها إسلامه، وذلك أنه خطبها وهو مشرك، فقالت له لا أريد منك صداقًا غير الإسلام فأسلم، وكانت أم سليم تغزو مع رسول الله ﷺ وقد شهدت معه غزوة حنين، وكان ﷺ يعطف عليها كثيرًا، ويقول أني أرحمها، قتل أخوها وأبوها معي.