١ - إمَّا أن يكفل السلامة الشخصية لنفسه بالشخوص إلى مفزع ما، تاركًا أصحابه لمصيرهم المقدور.
٢ - وإمّا أن يناديهم مخاطرًا بنفسه لكي ينقذهم من الخطر (ليجعل من مقره مكان تجمع لهم) فينقذهم بذلك من خطر الإبادة أو الضياع والتفكك.
ولقد اختار السبيل الثانية، وإذ وجدهم في ضيق صاح بأعلى صوته.
"هلَمّ إلي، أنا رسول الله" (١).
ولقد أشار القرآن الكريم إلى موقف الرسول الرائع البطولي هذا، الذي أنقذ به الجيش من حيرته وارتباكه، فقال تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ (٢).
تحسن الحالة بعد النكسة
ولقد كان صوت الرسول الكريم ﷺ بمثابة تيار أعاد إلى المنهزمين رشدهم، فلم يكد صوته ﷺ يصل إلى آذانهم حتى عادت إليهم الطمأنينة، وأخذوا يتوافدون نحوه، ونجح الكثير من المطوَّقين في شق طريقهم عبر صفوف العدو غير مبالين بالخسائر الباهظة في الأرواح.
وبهذا تحسنت حال المسلمين، وأخذوا (بقيادة نبيهم) في استعادة تنظيمهم.
(١) حياة محمد ورسالته ص ١٨٤.
(٢) آل عمران ١٥٢.