Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih
مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ناشر
إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية
ویراست
الثالثة - ١٤٠٤ هـ
سال انتشار
١٩٨٤ م
محل انتشار
بنارس الهند
ژانرها
•Commentaries on Hadiths
مناطق
هند
٢٧١- (٧٤) وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: "هل تعرف ما يهدم الاسلام؟ قال: قلت: لا؛ قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين". رواه الدارمي.
٢٧٢- (٧٥) وعن الحسن، قال: "العلم علمان، فعلم في القلب فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان، فذاك حجة الله عزوجل على ابن آدم". رواه الدارمي.
ــ
٢٧١- قوله: (عن زياد بن حدير) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين، بعدها تحتية ساكنة، بعدها راء، أبومغيرة الأسدى، روى عن عمر، وعلي، وابن مسعود، والعلاء الحضرمي، قال في التقريب: ثقة، عابد من كبار التابعين وثقة أبوحاتم، والدارقطني، وابن حبان. (مايهدم الإسلام) أي يزيل عزته. (زلة العالم) أي عثرته بتقصير منه (وجدال المنافق) الذي يظهر السنة ويبطن البدعة. (بالكتاب) أي القرآن، وإنما خص لأن الجدال به أقبح يؤدى إلى الكفر، وذلك لإفساده الدين. (وحكم الأئمة المضلين) أي على وفق أهوائهم وإكراههم الناس عليه، فالعلماء الزائغون عن الحق، والمنافقون المجادلون المبتدعون، وأمراء الجور هم الذين يضعفون أركان الإسلام ويعطلونها بأعمالهم. قال الطيبي: المراد بهدم الإسلام تعطيل أركانه الخمسة في قوله: ﵇: "بنى الإسلام على خمس" الحديث. وتعطيله إنما يحصل من زلة العالم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بإتباع الهوى، ومن جدال المبتدعة وغلوهم في إقامة البدع بالتمسك بتأويلاتهم الزائغة، ومن ظهور ظلم الأئمة المضلين، وإنما قدمت زلة العالم؛ لأنها هي السبب في الخصلتين الأخيرتين، كما جاء "زلة العالِم زلة العالَم". (رواه الدارمي) أي موقوفًا، وأخرجه أيضًا ابن المبارك، وجعفر الفريابي في صفة المنافق، ونصر المقدسي في الحجة، وابن النجار وآدم بن أبي إياس وابن عبد البر في العلم، وروي في "الخوف على الأمة من زلة العالم وجدال المنافق" وغير ذلك أحاديث عن جماعة من الصحابة، ذكرها الهيثمى في مجمع الزوائد (ج١:ص١٨٦، ١٨٧) مع الكلام عليها، وعلي المتقى في كنزل العمال (ج٥:ص٢١٢، ٢٣٢، ٢٣٣) .
٢٧٢- قوله: (العلم) أي الشرعي (علمان) أي نوعان. (فعلم) الفاء تفصيلية أي فنوع منه. (في القلب) المراد بعلم في القلب. ما ظهر أثره ونوره في القلب بأن يعمل به ويجري على مقتضاه، ويظهر السنة ويبطل البدعة. (فذاك العلم النافع) المذكور المطلوب في الأدعية المأثورة. (وعلم على اللسان) أي ونوع آخر من العلم جارٍ على اللسان، ظاهر عليه فقط، لم يظهر أثره ونوره في القلب، ولا أورث العمل، (فذاك حجة الله عزوجل على ابن آدم) فيقول له يوم القيامة: ماذا عملت فيما تعلمت؟ وهو الذي استعاذ منه ﷺ بقوله: «أعوذبك من علم لا ينفع» . (رواه الدارمي) أي موقوفًا، وأخرجه الخطيب في تاريخه، عن الحسن، عن جابر مرفوعًا بإسناد حسن، وأبونعيم في الحلية، والديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعًا، وأخرجه ابن أبي شيبة، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن عبد البر في كتاب
1 / 356