328

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ناشر

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

ویراست

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

سال انتشار

١٩٨٤ م

محل انتشار

بنارس الهند

مناطق
هند
فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» رواه الشافعي والبيهقي في المدخل.
٢٣٠- (٣٣) ورواه أحمد، والترمذي، وأبوداود، وابن ماجة، والدارمي، عن زيد بن ثابت. إلا أن الترمذي وأبا داود لم يذكرا «ثلاث لا يغل عليهن» إلى آخره.
٢٣١- (٣٤) وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نضر الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه،
ــ
والجمعة، والعيدين، وطاعة الأمراء المسلمين، وغير ذلك (فإن دعوتهم تحيط) أي تدور. (من ورائهم) قوله: "فإن دعوتهم" في معرض التعليل، والتقدير: ولا يقصرن أحد في لزوم جماعتهم؛ لأن دعوتهم تدور من ورائهم وتحويهم وتحفظهم عن كيد الشيطان وعن الضلالة، فلا ينبغي لأحد أن يجعل نفسه محرومة من بركتهم. قال ابن حجر: ووجه المناسبة بين قوله: "ثلاث" المستأنف، وما قبله أنه ﵊ لما حرض سامع سننه على أدائها بين أن هناك خصالًا من شأنه أن ينطوي قلبه عليها، لأن كلًا منها محرض له على ذلك التبليغ. (رواه الشافعي) . قال القارى: ولم يعلم في أي كتاب. قلت: أخرجه في كتاب الرسالة (ص١٠٦) في باب الحجة على تثبيت الخبر الواحد، وفي مسنده (ص٨٢)، (والبيهقي في المدخل) بفتح الميم والخاء، يعني كلاهما عن ابن مسعود.
٢٣٠- قوله: (ورواه أحمد والترمذي) وحسنه، ونقل المنذري تحسينه وأقره. (وأبوداود) وسكت عنه (وابن ماجه والدارمي)، وأخرجه أيضًا بتمامه النسائي وابن حبان في صحيحه. وقد روي هذا الحديث أي بتمامه عن أبي سعيد الخدري، ومعاذ بن جبل، والنعمان بن بشير، وجبير بن مطعم، وأبي الدرداء، وأبي قرصافة جندرة بن خيشنة، وجابر، وأنس، ذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد مع الكلام عليها، وقال المنذري في الترغيب: بعض أسانيدهم صحيح.
٢٣١- قوله: (نضر الله امرأً) أي خصه بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمة في الآخرة، حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة. (سمع منا شيئًا) وفي رواية ابن ماجه "حديثا" بدل "شيئًا". قال الطيبى: قوله: "شيئا" يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي ﷺ وأصحابه، يدل عليه صيغة الجمع في "منا" انتهى. قال القارى: وصح تعلق السمع بالفعل من حيث أنه قد يسمع من الصحابي أنه ﵇ كان يفعل كذا، مع أن المراد بالسمع هو العلم الذي يشمل القول والفعل والشمائل أيضًا، وإنما خص السمع بالذكر؛ لأن مدار العلم عليه غالبًا. (كما سمعه) حال من مفعول "بلغه"، و"ما" مصدرية أو موصولة أي غضًا طريًا من غير تحريف وتغيير من زيادة ونقصان، خص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء؛ لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة، فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه، حيث خصهم النبي ﷺ بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة. والحديث

1 / 328