207

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

ناشر

مطبعة سفير

محل انتشار

الرياض

والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنَّ على رقبته، أو لأعفرنَّ وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي، زعم ليطأنَّ على رقبته، قال: فما فجئهم (١) منه إلا وهو ينكص على عقبيه (٢)، ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار، وهولًا، وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا». قال: فأنزل الله ﷿: ﴿كَلاّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ إلى آخر السورة (٣).
وقد عصم الله النبي ﷺ من هذا الطاغية ومن غيره، وصبر على هذا الأذى العظيم ابتغاء وجه الله - تعالى -، فضحّى بنفسه وماله ووقته في سبيل الله تعالى.
الصورة الخامسة: وضع السَّلا على ظهره ﷺ -:
ومما أُصيب به محمد ﷺ من الأذى ما رواه ابن مسعود ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سَلا (٤) جزور بني فلان فيأخذه فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى
القوم (٥)

(١) ويقال أيضًا: فجأهم، أي بغتهم. انظر: شرح النووي، ١٧/ ١٤٠.
(٢) يرجع يمشي إلى ورائه. انظر: المرجع السابق، ٧/ ١٤٠.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب المنافقين، باب قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ ٤/ ٢١٥٤، برقم ٢٧٩٧. وانظر: شرح النووي، ١٧/ ١٤٠.
(٤) السّلا: هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان، وهي من الآدمية: المشيمة. انظر: شرح النووي، ١٢/ ١٥١.
(٥) هو عقبة بن أبي مُعيط، كما صرح في رواية لمسلم في صحيحه، ٣/ ١٤١٩.

1 / 214