وعدالة العلماء، بل ومع اتصافهم بقدر من سوء النية في عرض قضايا الإِسلام.
وقد ذكر محمد عمارة في حواشي هذا الفصل أنه التقاك (الأفصح والأكثر: لقيك)، وقد لقينا من كلام حسين أحمد أمين نَصَبا!) في مكتبة دار الشروق بحضور صاحبها الأستاذ إبراهيم المعلم، وسالك عما سقطت فيه من الهجوم على سعد بن أبي وقاص ﵁، وقال لك: ماذا تريد؟ فقلت: أريد أن أشكك في كل شيء!
وأقول: إن من حق محمد عمارة - بعد أن كتب فيك ما كتب وقرأ كلامك اليوم - أن يُنشدك ونحن أيضًا نُنشدك معه، قول الفرزدق يهجو جديع بن سعد الأزدي:
لا تَحْسَبَنَّ دراهِما أَعْطَيْتَها ... تَمْحُو مخَازيَك التي بِعُمان
فماذا تنتظر يا أستاذ حسين من محمود شاكر، ثم من غيره ممن يحترمون تاريخهم ويوقرون رجالهم، ماذا تنتظر منهم بعد أن أهنت الوارث والموروث؟
وليس يصح لك أن تستنصر باسم والدك العظيم ﵀، فهو كان على الجادة، أقام للحضارة العربية صرحًا شامخًا، وأنت انحرفت عن الطريق، وأخذت تضرب في هذا الصرح، ولكن من نِعَم الله أن جعل مِعْولك ضعيفًا، كما جعل كيد الشيطان ضعيفًا، فما ينفعك شيئًا (١) كلما حزبك أمر أن تفزع إلى اسم أبيك، فلن يَجْزي والد عن ولده شيئًا، ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد ﷺ يدها. وبما انك قد سببت واحدًا من الصحابة الأكرمين، ولم يفعلها أبوك، فإننا ننشدك قول الأعشى:
كلا أَبَوَيْكم كان فَرْعًا دِعامةً ... ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصًا
(١) نبَّه الأستاذ الطناحي الطابع لهذه الكلمة بقوله: هذه على النصب صحيحة فلا تغيرها لأنها مفعول ثان. أما فاعل "ينفعك" فهو المصدر المؤول "أن تفزع"، وتقدير الكلام: فما ينفعك فزعك إلى اسم أبيك شيئًا.