ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل
ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل
ناشر
دار الكتب العلمية
محل انتشار
بيروت - لبنان
مناطق
•اسپانیا
امپراتوریها و عصرها
نصریها یا بنو الاحمر (گرانادا)
واحد ومررت برجل واحد، قال تعالى (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (البقرة: ١٦٣) و(إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (النساء: ١٧١) و(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ) (سبأ: ٤٦) أي بخصلة واحدة أو بموعظة واحدة، ومن غير الواجب (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ) (القمر: ٢٤)، (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) (ص: ٥)، أما أحد فلا يقع مفردًا عن إضافة أو تركيب في كلام واجب أصلًا، فلا تقول: جاءنى أحد ولا مررت بأحد ولا ورد في كتاب الله سبحانه في كلام واجب إلا قوله سبحانه: (قل هو الله أحد) ويقع في غير الواجب وهو بابه الذي اختص به، تقول: ما جاءنى أحد وما مررت بأحد، قال تعالى: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) (الكهف: ٢٦)، (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف: ١١٠)، (وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) (الكهف ٣٨)، (لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ) (الجن ٢٢)، (وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) (الجن: ٢) وذلك كثير جدًا.
وفرق ثالث وهو أن واحدًا يقع تابعًا في أكثر موارده، وهو الوجه فيه، لأنه يجري صفة وإن كان الوصف به عارضًا كما في الأعداد، كلنه (قد) أجرى صفة، وحكم ما ليس بخاص من الصفات لزوم التبعية، ولا يقع أحد تابعًا أصلًا إلا في نادر فلا تقول: جاءنى رجل أحد كما تقول: رجل واحد ولا ما شابه ذلك فهذه فروق (ثلاثة) من جهة حكم اللفظ.
وأما الفرق من جهة المعنى فإن واحدًا يقع على كل مفرد كان، مما يتصف بالعقل والعلم أو لا يتصف، تقول: رجل واحد وجمل واحد، وهذا خلاف حكم أحد فإنه لا يقع إلا لأولى العلم والعقل من الملائكة والإنس والجن.
وفرق ثان، وهو أنك تقول: ما جاءني رجل (واحد) فيحتمل ذلك ثلاث معان: أحدها أن تريد ما جاءني (رجل واحد بل جاءنى) أكثر، والثاني أن تريد ما جاء رجل عناء وقوة بل جاء الضعفاء، والثالث أن تريد النفي العام أي ما جاءنى رجل واحد ولا أكثر ولا قوي ولا ضعيف. والثالث أن تريد النفي العام أي ما جاءنى رجل واحد ولا أكثر ولا قوي ولا ضعيف. فإذا قلت ما جاءنى أحد لم يتحمل غير معنى واحد وهو النفي العام وهذا أوضح فارق بين لفظ واحد (وأحد).
فإن قلت: قد تقرر فرق (ما) بين لفظ واحد وأحد (فما الحاصل المعتمد في معنى أحد) ومقتضاه؟ قلت: معناه وحدة لا غيرية معها ولا أثنينية، وإليه يشير ما فسره به أهل اللغة، قال صاحب العين: الوحد المنفرد وهو أوحد في هذا الأمر أي منفرد. وقد استشعر الفرق بين المفسرين من قال: أحد بمعنى واحد فرد من جميع جهات الوحدانية: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: ١١) وهو قول بعض جلة المفسرين وقد أحسن. أما اقتصاد الزمخشري على تزاكيه في البيان وتوفر حظه من علم اللسان على أن قال ك أحد بمعنى واحد وأصله وحد ولم يزد على هذا فغير مناسب لمسلكه. وقال بعض الأئمة
2 / 515