سورة ألم نشرح لك صدرك
قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح: ٥ - ٦) يسأل عن وجه التكرير؟
والجواب عنه: أن هذه السورة تضمنت ذكر إنعامه سبحانه على نبيه صلي الله عليه وسلم، ثم اتبعت تلك المنح الجليلة بما تشركه فيه أمته من التأنيس بتيسير ما عرض فيه عسر للمؤمن في أمر دينه ودنياه، فقال تعالى: (فإن مع العسر يسرا)، فبشر عباده بأن العسر يتبعه اليسر، وتأكد ذلك بأن المؤكدة للخبر، وزيد تأكيدًا بالتكرير وتوسيع التأنيس بالإشعار الحاصل من تنكير اليسر وتعريف العسر، فإن العرب إذا أعادت الاسم بأداة العهد - وهي الألف واللام - كان المذكور ثانيًا هو المذكور أولًا وسواء كان المذكور أولًا نكرة أو معرفة، تقول: لقيت رجلًا فأكرمت الرجل، إنما تريد الرجل الذي لقيته. فإن قلت: (لقيت) رجلا فأكرمت رجلًا كان الثاني غير الأول، هكذا كلامهم. وقد وقع اليسر في الآية منكرًا في الموضعين فأشعر بالتوسعة، ولهذا قيل: " لن يغلب عسر يسرين "، فتحصل من التكرير وتنكير ما نكر توسعة طرف الرجاء والتأنيس، وذلك المناسب لما بنيت عليه السورة، والله أعلم.
******