سورة الإنسان
قوله تعالى: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) (الإنسان: ١٥ - ١٦)، ثم قال بعد: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) (الإنسان: ١٩)، للسائل أن يسأل عن بناء الفعل في الآية الأولى لمهول ولم يسم الفاعل وبنائه في الثانية للفاعل؟ ولم يذكر مستدعاه المجرور فلم يقل بكذا، ما الفائدة في ذلك؟ وهل الفاعل في الآية الثانية هو الذي لم يسم أولًا في قوله: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ)؟
والجواب عن ذلك أن بناء الآيتين في هذه السورة على تعظيم حال أهل الجنة وما أعد الله لهم، فذكر فيها ما يطاف (به) عليهم من أواني الفضة والأكواب بالطعام والشراب، وما يمزج به شرابهم من الزنجبيل والعين التي تسمى سلسبيلا، ثم ذكر الطائفون عليهم بذلك، ووصفوا بكونهم ولدانًا لا أثر عليهم للعياء ولا يلحقهم في طوافهم مشقة وأنهم كالؤلؤ المنثور حسنًا وتناسبًا، فلما ذكرت أحوالهم على التفصيل، وقصد الاستيفاء لما منحوه، ناسب ذلك إيراد تنعمهم مفصلا بذكر المطاف به مستوفى، ثم ذكر الطائفون وقدم المطاف به لأنه الذي تنمهم تناولا واتصالا وتطعمًا وغذاء مأكلًا ومشربًا، فكان أهم للتقديم، ثم أعقب بذكر الطائفين وهم الولدان المخلدون، فكمل مفصلا تفصيلايحرز الاعتناء في التعريف والثناء، وقد جمعت هذا المفصل آية واحدة وهي المفسرة لما ذكرته من (أن) الطائفين بأواني الفضة والأكواب هم الولدان المذكورون بعد وذلك قوله تعالى في سورة الواقعة: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) (الواقعة: ١٧ - ١٨)، وضح الجواب عن الأسئلة الثلاثة على أبين وجه، والله أعلم.
*****