سورة نوح ﵇
قد تقدم ما في سورة المعارج - وقوله في سورة نحو، ﵇: (وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا) (نوح: ٢٤) وبعده: (وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا) (نوح: ٢٨)، للسائل أن يسأل عن وجهه اختلاف ما دعا به نوح صلي الله عليه وسلم على قومه من الموضعين؟
والجواب عن ذلك أن نوحًا، ﵇، لما ذكر أولًا في إخبار الله سبحانه عنه عصيان قومه له وقولهم: (لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) (نوح: ٢٣) أي لا تتركوها (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا) (نوح: ٢٣) إلى قوله: (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) (نوح: ٢٤)، أردف هذا بما يناسبه من الدعاة في زيادة ضلالهم، ولم يدع هنا بهلاكهم.
وأما الآية الثانية فتقدمها دعاؤه، ﵇، بهلاكهم وأخذهم في قوله: (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) (نوح: ٢٦)، فأتبع ذلك بما يناسب فقال: (وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا) (نوح: ٢٨) أي هلاكًا.
****