472

ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل

ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل

ناشر

دار الكتب العلمية

محل انتشار

بيروت - لبنان

النفس، فإذا اتقى الله في ذلك (يسر عليه) تلك المشقة. وقرب عليه أمرها وإن بعدت المشقة، وأنسة في وحشتها وجعل له من أمره يسرا. فإذا اتقى الله عند تمامها والإشراف على انفصالها، وأخذ بالسنة، واتقى الله فيما يختاره تعالى له ويقضيه من إمساك أو فراق، فيلتزم المعروف إن أمسك، ويتبع كل سيئة جرت حال طلاقه وغضبه - من قبح كلام أو قصد مضرة وإن كانت بأدنى إيلام أو إساءة معاملة تنافر المجاملة والمكارمة - بحسنة تقابلها وتمحوها من إظهار التندم، وطلاقة البشر، والإغضاء عن كل ما جرى أيام المنافرة، ويستبدل المناقشة بالمياسرة، فإذا فعل هذا واتقى الله في ذلك كفر عنه سيئاته وأعظم أجره جزاء على تلك الأعمال، ويشهد لما تمهد من جزاء تقوى الله سبحانه في تلك الحالات ما أفصح به ما بعد من الآيات، قال تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: ٦) إلى قوله سبحانه: (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق: ٧)، وتأمل جري هذه الآيات والوصايا الجليلة وما تشير إليه من الإشفاق وجميل التجمل والإنفاق مع ما تقدم تجده جاريًا على أوضح التناسب وألج الالتئام، والله أعلم بما أراد.
****

2 / 478