608

مجموعة مختارات رسائل الجاحظ

رسائل الجاحظ

ویرایشگر

عبد السلام محمد هارون

ناشر

مكتبة الخانجي، القاهرة

سال انتشار

1384 ه - 1964 م

وهل رأيتم ملكين أو سيدين في جاهلية أو إسلام، من العرب جميعا أو من العجم، لا يتحيف أحدهما من سلطان صاحبه ولا ينهك أطرافه، ولا يساجله الحروب؛ إذ كل واحد منهما يطمع في حد صاحبه وطرفه، لتقارب الحال، واستواء القري. كما جاءت الأخبار عن ملوك الطوائف كيف كانت الحروب راكدة وأمرهم مريج، والناس نهب، ليس ثغر إلا معطل، ولا طرف إلا منكشف، والناس فيما بينهم مشغولون بأنفسهم، ملوكهم من عز بز، مع إنفاق المال، وشغل البال، وشدة الخطار بالجميع، والتغرير بالكل.

فصل منه

وإن قالوا: فما صفة أفضلهم؟

قلنا: أن يكون أقوى طبائعه عقله، ثم يصل قوة عقله بشدة الفحص وكثرة السماع، ثم يصل شدة فحصه وكثرة سماعه بحسن العادة. فإذا جمع إلى قوة عقله علما، وإلى علمه حزما، وإلى حزمه عزما، فذلك الذي لا بعده.

صفحه ۳۰۵