مجموعة مختارات رسائل الجاحظ
رسائل الجاحظ
ویرایشگر
عبد السلام محمد هارون
ناشر
مكتبة الخانجي، القاهرة
سال انتشار
1384 ه - 1964 م
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
مجموعة مختارات رسائل الجاحظ
جاحظ (d. 255 / 868)رسائل الجاحظ
ویرایشگر
عبد السلام محمد هارون
ناشر
مكتبة الخانجي، القاهرة
سال انتشار
1384 ه - 1964 م
وأقول بعد هذا كله: إن الناس قد ظلموا أهل الحلم والعزم، حين زعموا أن الذي يسهل عليهم الاحتمال معرفة الناس بقدرتهم على الانتقام، فكيف والمذكور بالحلم والمشهور بالاحتمال يقيض له من السفهاء، ويؤتى له من أهل البذاء ما لا يقوم له صبر، ولا ينهض به عزم. بل على قدر حلمه يتعرض له، وعلى قدر عزمه يمتحن صبره ولأن الذي سهل عليه الحلم، ومكنه من العزم، معرفة الناس بقدرته على الانتقام، واقتداره على شفاء الغيظ؛ فإن منعه لنفسه، ومجاذبته لطبعه مع الغيظ الشديد، والقدرة الظاهرة، أشد عليه في المزاولة وأبلغ في المشقة والمكابدة، من صبر الشكل على أذى شكله، واحتمال المظلوم عن مثله، وإن خاف الطمس، وتوقع العيب.
ومن بعد هذا، فمن شأن الأيام أن يظلم المرء أكثر محاسنه ما كان تابعا، فإذا عاد متبوعا عادت عليه من محاسن غيره بأضعاف ما منعته من محاسن نفسه، حتى يضاف إليه من شوارد الأفعال، ومن شواذ المكارم إن كان سيدا، ومن غريب الأمثال إن كان منطيقا، ومن خيار القصائد إن كان شاعرا، مما لا أمارات لها، ولا سمات عليها.
فكم من يد بيضاء وصنيعة غراء، ضلت فلم يقم بها ناشد، وخفيت فلم يظهرها شاكر. والذي ضاع للتابع قبل أن يكون متبوعا، أكثر مما حفظ، والذي نسي أكثر مما ذكر، وما ظنك بشيء بقيته تهب السادة، ومشكوره يهب الرياسة، على قلة الشكر، وكثرة الكفر.
صفحه ۱۸۷