464

مجموعة مختارات رسائل الجاحظ

رسائل الجاحظ

ویرایشگر

عبد السلام محمد هارون

ناشر

مكتبة الخانجي، القاهرة

سال انتشار

1384 ه - 1964 م

وتمتلىء ركايا دورهم عذرة فلا يصيبون لها مكانا، فيحفرون لذلك في بيوتهم آبارا، حتى ربما حفر أحدهم في مجلسه، وفي أنبل موضع من داره. فليس ينبغي لمن كان كذلك أن يعيب البصريين بالتسميد.

فصل منه

وليس في الأرض بلدة أرفق بأهلها من بلدة لا يعز بها النقد، وكل مبيع بها يمكن.

فالشامات وأشباهها الدينار والدرهم بها عزيزان، والأشياء بها رخيصة لبعد المنقل، وقلة عدد من يبتاع. ففي ما يخرج من أرضهم أبدا فضل عن حاجاتهم.

والأهواز، وبغداد، والعسكر، يكثر فيها الدراهم ويعز فيها المبيع لكثرة عدد الناس وعدد الدراهم.

وبالبصرة الأثمان ممكنة والمثمنات ممكنة، وكذلك الصناعات، وأجور أصحاب الصناعات. وما ظنك ببلدة يدخلها في البادي من أيام الصرام إلى بعد ذلك بأشهر، ما بين ألفي سفينة تمر أو أكثر في كل يوم، لا يبيت فيها سفينة واحدة، فإن باتت فإنما صاحبها هو الذي يبيتها، لأنه لو كان حط في كل ألف رطل قيراطا لانتسفت انتسافا.

صفحه ۱۴۴