الجواب: نعم أمر الله جل وعلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حسب الاستطاعة، قال ﵊: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، وفي رواية: «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل»، والوالدان وغيرهما في ذلك سواء، يجب أن ينكر عليهما إذا فعلا شيئًا من المعاصي، وأن ينصحا وهذا من أفضل البر، هذا ليس من العقوق كما يتوهم السائل، بل هو من البر، لأنك تريد نجاتهما وخلاصهما من النار، وأنت تسمع ما ذكره الله ﷿ عن إبراهيم الخليل، أنه بدأ بمناصحة أبيه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٢ - ٤٥] .
فهذا إبراهيم الخليل ﵊ بدأ بمناصحة أبيه، ودعوته إلى الله ﷿، والسعي في خلاصه من النار، فدل على أن مناصحة الآباء والوالدين من آكد الواجبات وأنه يبدأ بهما قبل غيرهما، وهذا من البر ومن أعظم البر لهما، لكن لا بد أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، والكلام اللين والطريقة الطيبة، وأن يتلطف معهما غاية التلطف، لعل الله ﷿ أن يهديهما.
***