و(الجدال): وهو المخاصمة، لأن المخاصمة تفضي إلى أمور محظورة، من الأقوال والأفعال، وتوغل الصدور وتشغل عن طاعة الله ﷾، فلهذا نهي عنها، إلا إذا كان الجدال لأجل إحقاق حق، وإبطال باطل، فإن الله ﷾ يقول: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، ويقول: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، أما إذا كان الجدال لغير بيان الحق ودحض الباطل، فإن المسلم منهي عنه، في كل أحواله، ولا سيما في حالة الإحرام.
هذا ملخص معنى الآية الكريمة.
وأما قوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] فهذا جزء من قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٧، ٢٨] يبين الله ﷾ الحكمة في مشروعية الحج، وهي ليشهد المسلمون منافع، أي: ليحضروا هذه المنافع في الحج وهي منافع دينية ومنافع دنيوية، ولم يحدد الله ﷾ لأنها كثيرة، وهذا دليل على أن الحج فيه خيرات كثيرة، ومنافع عظيمة للمؤمن في دينه ودنياه.
وأما قوله ﷺ: «الحج عرفة» فمعناه: أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم من أركان الحج، مثل قوله ﷺ: «الدعاء هو العبادة»،