98

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

محل انتشار

بيروت

الأمة أن الله لايعنى بكلامه شيئاً، وإنما النزاع هل يتكلم بما لايفهم العباد معناه ، وقيل لهم هب أن فى هذا نزاعا فهو لم يقم دليل على امتناع ذلك بل قال هذا عيب أو نقص ، والله منزه عنه، فقيل له: إما أن يريد المعنى القائم بالذات أو العبارات المخلوقة. أما الأول : فلا يجوز إرادته هذا لأن المسألة. هى فيمن يتكلم بالحروف المنظومة ولا يعنى به شيئاً ، وذلك القائم بالذات هو نفس المعنى وإن أردت الحروف وهو مراده فتلك عندك مخلوقة ، ويجوز عندك أن يخلق كل شىء ليس منزها عن فعل من الأفعال ، والعيب عندك هو مالا تريده ، فهذا متعين فتبين أنه ليس لهم حجة لاعلى صدقه ولا على تنزيه عن العيب فى خطابه ، فإن ذلك إنما يكون من تنزيهه عن بعض الأفعال، وتبين بذلك أنهم لا يثبتون عدله ولا حكمته ولارحمته ولاصدقه ، والمعتزلة قصدهم إثبات هذه الأمور ولهذا يذكرونها فى خطبة الصفات كما يذكرها أبو الحسين البصرى وغيره ، كما ذكر فى أول صور الأدلة خطبة مضمونها أن الله واحد عدل لا يظلم الناس شيئاً، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، وأنه بالناس لرءوف رحيم وأظن فيها إثبات صدقه ، ولهذا يكفرون من يجحده أو يكذبه أو يسفهه أو يشبهه ، ولكن قد غلطوا فى مواضع كثيرة كما قد نبه على هذا فى غير موضع ، فكلا الطائفتين معها حق وباطل ولم يستوعب الحق إلا من اتبع المهاجرين والأنصار وآمن بما جاء به الرسول كله على وجهه لم يؤمن ببعض ويكفر بعض ، وهؤلاء هم أهل الرحمة الذين لايختلفون بخلاف أولئك المختلفين . قال تعالى : ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) .

( فصل ) والجهمية والمعتزلة مشتركون فى نفى الصفات ، وابن كلاب

98