Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(82)
عن الاصناف الثمانية ولا يعطى آحدا فوق كفايته ولا يحابى آحدا بحيث يعطي واحدا ويدع من هو أحق منه أو مثله مع امكان العدل . وعند هؤلاء اذا دفع زكاة ماله جميعها لواحد من
صنف وهو يستحق ذلك مثل ان يكون غارما عليه ألف درهم لايجد لها وفاء فيعطيه زكاته كلها وهي ألف درهم اجزأه. وهذا قول جمهور أهل العلم كابي حنيفة ومالك وأحمد فى المشهور عنه وهو المأثور عن الصحابة كحذيفة بن ليمان وعبد الله بن عباس ويذكر ذلك عن عمر نفسه وتد ثبت فى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عاليه وسلم قال لقبيصة بن مخارق الهلالى أقم يافبيصة حتي تأنينا الصدقة فنأمر لك بها * وفي سنن أبى داود وغيرها انه قال لسلمة بن صخر البياضى اذهب الى عامل بنى زريق فليدفع صدقتهم اليك * ففى هذين الحديثين أنه دفع صدقة قوم لشخص واحد لكن الآمر هو الامام وفى مثل هذا تنازع * وفى المسئلة بحث من الطرفين لا تحتمله هذه الفتوى فان المقصود هو الاصل الثانى وهو صدقة الفطر فان هذه الصدقة هل تجرى مجرى صدقة الاموال أوصدقة الأبدان كالكفارات على قولين - فمن قال بالاول وكان من قوله وجوب الاستيعاب أوجب الاستيعاب فيهاه وعلى هذين الاصلين يذبنى ما ذكره السائل من مذهب الشافعى رضى الله عنه حومن كان من مذهبه انه لا يجب الاستيعاب كقول جمهور العلماء فانهم يجوزون دفع صدقة الفطر الى واحد كما عليه المسلمون تديما وحديثا- ومن قال بالثانى ان صدقة الفطر تجرى مجرى كفارة اليمين والظهار والقتل والجماع فى رمضان ومجرى كفارة الحج فان سببها هو البدن ليس هو المال كما فى السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمسا كين . من أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات - وفى حديث آخر انه قال أغنوهم في هذا اليوم عن المسئلة ولهذا أوجب الله (1) طعاما كما أوجب الكفارة طعاما وعلى هذا القول فلا يجزئ اطعامها الالمن يستحق الكفارة وهم الآخذون لحاجة أنفسهم فلا يعطى منها في المؤلفة ولا الرقاب ولا غير ذلك . وهذا القول أقوى فى الدليل * وأضعف الاقوال قول من يقول انه يجب على كل مسلم أن يدفع صدقة فطره الى اثنى عثر أو ثمانية عشر
أو الى أربعة وعشرين أو اثنين وثلاثين أو ثمانية وعشرين ونحو ذلك فان هذا خلاف ما كان 10
صفحه ۸۶