مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
إن هكؤلاء متبر (1) ما هم فيه وتطل ما كانوا يغملوب ) [سورة الأعراف /7] ومنه تعبير "أكل المال بالباطل" أي بغير حق.
وإبطال الشيء إفساده وإزالته، حقا كان الشيء في ذاته أو باطلا. (ر: المصباح، ومفردات القرآن للراغب الأصفهاني) .
ثما جاء القرآن باستعمال البطلان في معنى ديني اعتقادي محض، وهو أن لا يترتب على العمل الحسن في ذاته ثوابه الموعود في الآخرة لما يصاحبه من سوء. وعلى هذا قوله تعالى: يكأيها الذين ،امنوأ لا تبطلوا صدقلتكم بالمن والأذى ) [سورة البقرة: .[264/2 ثم لما بدأت تتكون لغة الفقه الإسلامي واصطلاحاته، أخذ البطلان في لسان الفقهاء معنى عمليا تشريعيا جديدا، فاستعملوه بمعنى عدم صحة العمل ذي الأثر الشرعي عندما يكون ذلك العمل غير معتبر في نظر الشارع بحيث يعد وجوده كعدمه، لمخالفة ناحية يوجب الشارع مراعاتها فيه. فلا يترتب عليه أثره الشرعي الخاص من نشوء حق أو سقوط تكليف. ويجري ذلك في العبادات الدينية والأعمال والمعاملات المدنية على السواء: فبطلان الصلاة والصيام مثلا هو عدم اعتبار صحة لهما. فلا يبرئان ذمة المكلف بهما عن الواجب، بل يبقى مكلفا بإعادتهما.
وبطلان التصرف الشرعي من بيع وشراء، وزواج وطلاق، وإقرار وإبراء، وأخذ وعطاء، وسائر المعاملات المدنية، هو عدم حصول آثارها المقررة لها شرعا بين الناس، من امتلاك وانتفاع، واستباحة واستمتاع وسائر الحقوق والثمرات والمصالح التي جعل ذلك التصروف سبيلا إليها وسببا منشئا لها.
(1) متبر (بفتح الباء الموحدة المشددة) صيغة مفغول من التتبير بمعنى الإهلاك. والتبار كالهلاك وزنأ ومعنى.
صفحه ۷۰۱