مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/45 - يتلخص مما تقدم أن انحلال العقد تكون نتيجته على أحد شكلين: - فتارة يكون مستندا، أي ذا أثر رجعي منسحب على الماضي، فيوجب التراجع فيما نفذ من التزامات العقد.
فسخ البيع بعد تنفيذه يوجب التراد في المبيع والثمن.
وكذا انفساخه بهلاك المبيع قبل التسليم يوجب رد الثمن المقبوض لأن الثمن فيه يصبح بلا مقابل.
- وتارة يكون الانحلال مقتصرا ليس له انعطاف وأثر رجعي، وإنما يسري حكمه على المستقبل فقط من تاريخ وقوعه. وذلك في العقود الاستمرارية كالشركة والإجارة. فالفسخ أو الانفساخ يقطعان تأثير هذه العقود بالنسبة إلى المستقبل. أما ما مضى فيكون على حكم العقد .
وكذا انحلال الوكالة بالعزل لا ينقض تصرفات الوكيل السابقة(1) .
(1) هذا التفصيل الذي رسمناه في استناد أثر الفسخ واقتصاره هو الذي يعلم بالرجوع إلى أحكام كل عقد، إذ يتجلى منها: أن بعض العقود يكون لفسخه استناد أو انعطاف اي أثر رجعي منسحب على الماضي ينقض ماتم من أحكامه؛ وبعضها يكون فسخه مقتصرا.
وقد نقلنا آنفا عن ابن نجيم في أحكام الفسوخ من كتابه (الأشباه والنظائر) أن الفسخ يجمل العقد كأنه لم يكن" . ونقل تفسير ذلك عن فريق من العلماء بأنه يجعل العقد كأنه لم يكن بالنسبة إلى المستقبل دون الماضي. فإنه لو اعتبر العقد بالفسخ معدوما في الماضي لوجب أن يعتبر فسخه أيضا معدوما، إذ لا يتصور فسخ إلا لعقد موجود، فاعتبار عدم العقد في الماضي يستلزم عدم الفسخ الذي لحقه فيعود العقداا ار : "الأشباه وحاشية الحموي"، ج 2، الفن 3، ص/195 - 196) .
ولكن لا يخفى أن الفقه إنما يبنى على المصالح وما تقتضيه دواعيها من الاعتبارات لا على مثل هذه التوليدات النظرية . وكثيرا ما تفك في بناء أحكامه اللوازم النظرية المجردة استنادأ إلى ما توجبه مصلحة التطبيق.
وان هذا الاشكال النظري، على كل حال، لا ينافي ما رسمناه من انسحاب حكم الفسخ في بعض العقود على الماضي من جهة متفق عليها، ومي وجوب التراد فيما تما تنفيذه من التزامات العقد، كرد المبيع واسترداد الثمن.
صفحه ۵۹۷