545

بدأ سلطان الإرادة تقوم على أساس أن الإرادة المجردة للشخص هي المصدر الوحيد لكل الحقوق والواجبات: فإليها ترجع، وبها تحدد وتفسر جميع الالتزامات العقدية وغيرها، حتى الالتزامات التي مصدرها القانون في شؤون الأسرة والمصالح العامة، لأن الفرد يعتبر قد قبل هذه الالتزامات باختياره حينما ضوى(1) طوعا إلى مجتمع قانوني يفرض على أفراده واجبات وتبعات.

ومن فروع ذلك أن إرادة العاقدين المحضة هي التي توجد العقد دون توقف على شيء آخر، وهي التي يجب أن تحدد آثاره وأحكامه.

/44 - ثم هوجمت هذه النظرية بردود قوية متينة فندتها تفنيدا على أيدي رجال المذهب الاشتراكي، ورجال مذهب التضامن الاجتماعي وغيرهما من المذاهب المناهضة لمذهب "الفردية" المتطرف. فنكص على عقبيه مبدأ سلطان الإرادة التعاقدية بين رجال المذاهب الاجتماعية والحقوقية؛ ولا سيما أن نظرية سلطان الإرادة المطلق تحول دون تقرير مبدأ مسؤولية الطفل والمجنون، ومبدأ المسؤولية المادية(2)، مما اتجهت القوانين الحديثة إلى اعتباره ناحية أساسية في نظام العدالة.

(1) يقال ضوى يضوي ضوتا (بضم الضاد في المصدر وكسر الواو وتشديد الياء) وزان مضى يحضي مخيأه إذا انضم إلى جماعة أو مكان ملتجئا (ر : القاموس المحيط) .

(2) نظرية المسؤولية المادية 6،ف-ز6، غنلف66، تجعل الانسان مسؤولا عن كل ضرر لغيره ينشأ مما في ملكه أو تحت حراسته من الأشياء، ولو لم يكن عن خطأ منه أو تقصير.ا وهي نظرية حديثة تحدوها عوامل اشتراكية غلا فيها أصحابها لحماية العمال من أخطار a. المعامل الألية العصرية. وقد جاءت معاكسة لنظرية المسؤولية الشحصية ل8001 التي بنيت عليها المادة /1382/ وما بعدها من القانون المدني الفرنسي، وهي تشترط لمسؤولية المالك أو الحارس ثبوت الخطأ أو التقصير منه . والقوانين الحديثة تتجه إلى الأخذ بنظرية المسؤولية المادية في نطاق محدود كتشريع العمل، وبقيود تحفغلية.

(كولان وكابيتان ج 2 ف /289/ و /370/، و "الموجز في نظرية الالتزامات" لأستاذ السنهوري /373- 375/، و "القانون المدني المقارن" للأستاذ محسن شفيق ص 124- 127).

صفحه ۵۸۵