490

الهبة إلى ملك الواهب بمجرد رجوعه، بل حتى يرضى الموهوب له، أو ي قضي القاضي للواهب بالرجوع عند انتفاء جميع موانعه..

الفصل (40) آثار العقد - اللزوم * (1) يجب أن يلحظ أن المال الموهوب لو كان عقارا وسجلت الهبة في السجل العقاري وفقا للمراسم التي توجبها النظم العقارية لدينا لا يكون هذا التسجيل مانعا للواهب من الرجوع.

غير أن الدائرة المدنية في محكمة التمييز السورية (محكمة النقض) قد ذهبت أخيرا إلى عكس ذلك، فاعتبرت تسجيل الهبة في السجل العقاري مانعا للواهب من الرجوع بحجة أن هذا التسجيل يقوم مقام القبض اللازم شرعا لتمام الهبة في العقار الموهوب و أن قيود السجل العقاري تعتبر قطعية بالنظر القانوني، وخاصة بمقتضى المادتين /13.

و 17/ من القانون ذي الرقم/188/ اللتين توجبان بقاء الحق العقاري المكتسب بالتسجيل لصاحبه وعدم قبول طمن يبطله إلا في حالات مخصوصة عينها التشريع العقاري نفسه.

ار: قرار محكمة التمييز السورية الصادر في 1 جمادى الأولى /1368 ه -28 شباطل 1949 م، برقم /13/ أساس مدني /99/، وكذا القرار الصادر قبله في 10 صفر 1367 ه - 23 كانون الأول 1947 م، برقم /173/ أساس/201).ت ولا يخفى أن هذا الاعتبار غير سديد، فإن الرجوع في الهبة العقارية ليس طعنا في قيود السجل العقاري، وإنما هو سبب جديد موجب لاعادة نقل الملكية إلى الواهب بمقتضى حق الرجوع الذي منحه إياه التشريع وإن المادتين /13 و 17/ المستند إليهما إنما معناهما منع الادعاء ببطلان الحقوق العقارية المسجلة عن طريق الطعن في صحة اكتساب هذه الحقوق وتسجيلها، لا منع الادعاء بمقتضى الأسباب الحادثة المشروعة في المعاملات، مما يوجب حدوثه إعادة قل الملكية.

فحق الواهب في الرجوع يشبه حق المشتري بخيار الشرط، فإن من اشترى العقار واشترط لنفسه الخيار مدة معينة وسجل العقد بهذا الشرط، تنتقل إليه ملكية المبيع ، لان الخيار المشروط للمشتري لا يمنع انتقال الملكية إليه (ر: المجلة 309)، ومن البديهي أنه يحق بعد ذلك للمشتري أن يستعمل حقه في فسخ البيع العقاري المسجل ولا يعتبر ذلك مخلا بمبدأ قطعية القيود العقارية، لانه ليس طعنا في هذه القيود وإنما هو استعمال حق مشروع بإعادة الملكية بمقتضى خيار الشرط المسوغ لفسخ المقد.

فاي فرق يمكن أن يرى بين خيار أوجبه الشرط السائغ، وخيار أوجبه الشرع؟ وليس سجيل العقد العقاري إلا من قبيل المراسم الشكلية التي أوجبها القانون، ليصبح بها العقد على العقار في قوة العقد المنفذ على المنقول، فلا يمنع هذا التسجيل أي حق

صفحه ۵۲۸