483

وهذا ما أقره فقهاؤنا قاعدة في العقود، لا يشذ عنها إلا طائفة من العقود تقتضي طبيعتها عدم اللزوم، وتسمى: "العقود غير اللازمةه، وإلا ما وجب فيه خيار لأحد العاقدين باشتراطهما أو بإيجاب الشرع، مما سيأتي بيانه قريبا.

والاجتهادات الإسلامية متفقة على أن العقد متى اكتسب صفة اللزوم اليس لأحد العاقدين فيه رجوع إلا باتفاقهما، لأن في نقض العقد تغييرا لوضع الحقوقي الذي استقر بين العاقدين؛ فيتوقف النقض على التراضي كأصل العقد.

غير أن الاجتهادات الإسلامية مختلفة في الوقت الذي يكتسب فيه العقد اللازم صفة اللزوم: - فذهب الاجتهادان الشافعي والحنبلي إلى أنه في عقد البيع وسائر العقود اللازمة القابلة للفسخ، كالاجارات والصلح عن مال بمال، لا كتسب العقد صفة اللزوم إلا بعد أن ينقضي مجلس العقد بتفرق العاقدين بأبدانهما، أما قبل ذلك فلكل واحد من العاقدين أن يرجع عن العقد . ومستند هذا الاجتهاد ما ورد في الحديث الثابت عن النبي أنه قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا".

وحكمة ذلك فسح المجال للتروي والتبصر كي لا يكون العاقد مأخوذا ببديهته. ويسمون هذا الخيار اخيار المجلس" .

- وذهب الاجتهادان الحنفي والمالكي إلى أن العقد اللازم متى انعقدا اصبح مبرما بمجرد تمام الإيجاب والقبول أو ما يقوم مقامهما من فعل أو دلالة؛ وليس لأحد العاقدين رجوع إلا بموافقة الطرف الآخر. وعلى هذا يجري القضاء في جميع البلاد الاسلامية اليوم.

وأصحاب هذا الاجتهاد يؤولون ذلك الحديث الوارد في خيار المجلس تأويلا آخر، وينزلون الخيار والتفوق الواردين فيه على معنى يتفق

صفحه ۵۲۱