مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وهذا بخلاف الولاية الشخصية وهي أن يكون شخص العاقد ذا سلطة شرعية، بأن يكون مالكا أو نائبا عن المالك كالوكيل والوصي، فإن هذه الولاية الشخصية ليست شريطة انعقاد، بل ينعقد عقد الغضولي عن غيره ولكن يكون نفاذه متوقفا على إجازة صاحب حق التصرف الشرعي ويلحظ في هذا المقام أن العقد الممنوع شرعا تحت طائلة البطلان قدا يعود سبب المنع فيه إلى طريقة العقد كبيع الملامسة، والمنابذة، وإلقاءا الحجر، مما منعه النبي عليه الصلاة والسلام في الماضي (ر: ف 6/27)4 او يعود إلى محل العقد كبيع المخدرات للاستعمال المحرم، وكالاستئجار على فعل المعاصي أو ارتكاب الجرائم؛ أو يعود إلى موضوع العقد كالتبرع من مال القاصر. فكل هذه العقود باطلة مهما كان سبب المنع الشرعي فيها بعد أن يكون المنع تحت طائلة البطلان صراحة في النص أو استنتاجا أو قياسا(1) . وقد يعود البطلان لسبب ذي صلة بالمحل المعقود عليه أو بالعاقد، كبيع صيد الحرم وبيع صيد الشخص المحرم بحج أوعمرة ولو
* (1) وقد كان مثل ذلك لدينا في الأحكام القانونية ، منذ العهد العثماني، العقود المنشئة لحقوق العينية على العقار من بيع أو رمن وغيرهما. فقد أوجب القانون العثماني اجراء جميع هذه العقود العقارية في دائرة المكتب العقاري وتسجيلها في سجله الرسمي تحت طائلة البطلان. فلا تعتبر العقود العقارية إذا عقدت خارج السجل العقاري ولوكتب بها صك، ولا يلزم الناكل عن تنفيذما وتسجيلها، لبطلانها.
وعلى هذا درج الاجتهاد القضائي لدينا في فهم نصوص قانون الملكية العقارية ذي الرقم/3339/ الصادر في عهد الانتداب الفرنسي سنة/1930م . غير أن الهيئة الجديدة لمحكمة التمييز السورية (محكمة النقض) قد عدلت أخيرا عن الاجتهاد السابق في فهم نصوص هذا القانون الأخير فقررت أن جميع هذه العقود العقارية تعتبر صحيحة في ذاتها ولو عقدت سرا، ويصح الادعاء بها وتلزم عاقدها قضاء بالتسجيل، ولكن لا تنتقل الملكية بهذا العقد بين العاقدين، ولا يسري مفعول العقد علي غيرهما إلا من تاريخ التسجيل ار: القرار التمييزي الصادر في 18 ربيع الأول/ 1368ه - 17 كانون الثاني 9م، تحت رقم/3/ أساس حقوق /46).
وهذا ما أخذ به وقرره أيضا القانون المدني السوري الذي صدر لدينا في سنة/1949م اخلال الطبعة الثالثة من هذا المدخل الفقهي
صفحه ۴۲۷