مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
والكتابة أخت اللفظ تمتاز عليه بالثبات والضبط، وتنحط عنه في الدلالة على جزم الإرادة أحيانا، لأن الإنسان قد يكتب للتجربة أو للاحتياط والتهيؤ وهو متردد بعد في الابرام والتنفيذ. ار: الزيلعي 218/6) .
ولكن إيجاب الكتابة في العقود بوجه عام حرج عظيم لا سيما في الحاجات التافهة اليومية، بل قد تتعذر في محيط أو في زمن تغلب فيه الأمية . فليس من شأنها أن تكون هي الطريقة العقدية الأصلية في تشريع عام دائم يجب أن يبني على الممكنات الثابتة . فلذا بقيت الكتابة طريقة استثنائية في نظر الفقه الإسلامي تنوب عن النطق نيابة ، ويترك أمرها للأزمنة والأمكنة في شرائط اعتبارها.
ولكن قد تعتبر الكتابة في بعض الشرائع هي الأصل في أثبات بعض العقود، ولا يخفى أن الاثبات غير الانعقاد.
وقد توجب النظريات الحقوقية وبعض القوانين المدنية اليوم كتابة بعض أنواع العقود في صك لتأخذ أحكامها وتوجب التزاماتها، ولكن هذا أيضا إيجاب شكلي استثنائي . على أن الصك ليس في الحقيقة هو العقد وإنما هو إقرار خطي بوقوعه.
على أنه إذا لم يكن النطق هو الوسيلة الأصلية في عقد العقود، وما سواه من الوسائل البيانية خلف، فأي وسيلة سواه من إشارة أو تعاط أو غيرهما أحسن إفصاحا عن الإرادة الجازمة لتكون أولى بهذه الأصالة من و أي تشريع قديم أو حديث إلى اليوم يرى أن الكتابة أو الإشارة أوا النطق؟
اي وسيلة أخرى غير النطق هي الطريق الطبيعية الأصيلة في عقد العقود بوجه عام، وأن النطق فيها خلف وفرع، فلا يقبل من الإنسان شراء خبزه ولحمه وثوبه وسائر حاجاته اليومية من أسواقها بلسانه إلا استثناء؟
فطبيعة الحال في الإعراب عن الإرادة الجازمة هي الداعية إلى اعتبار النطق أصلا في العقود، وليست هي عقيدة التأثير السحري للالفاظ1
صفحه ۴۲۳