380

البيع ينعقد، ويكون كل منهما ملزما ولو تحول السعر بعد ذلك (ر: المجلة/175/، ورد المحتار 11/4).

ويعد من التعاطي قبض البائع من المشتري عربونا دون تلفظ بإيجاب وقبول، فينعقد به البيع، فليس لأحدهما رجوع بعد ذلك، لأن العربون يعتبر جزءا من الثمن.

ويمكن أن تعتبر نوعا من التعاطي اليوم الطريقة المعتادة في العقود التي تسمى بلغة الحقوق الحديثة عقود الإذعان، كالاشتراك في النور الكهربائي والمياه والغاز والهاتف ونحوها، فإنها تتم بتقديم طلب مكتوب وقيام المؤسسة المختصة، من شركة أو بلدية أو دائرة حكومية، بالتمديدات الازمة وإيصال المنافع المطلوبة.

ومثله اليوم ركوب الإنسان في الحافلات (باص)، وقطع البطاقات لركوب في القطار أو للدخول إلى السينما ونحوها، وكذا إرسال مجلة أو جريدة إلى طالبها.

ويجري التعاطي في خسيس الأموال ونفيسها، أي في رخيص الثمن وغاليه. فكما يجوز في الخبز والفحم والحطب والحجر ونحو ذلك من الرخيص التافه يجري أيضا في اللآلىء والأحجار الكريمة من الثمين الغالي . فلو رأى إنسان عقدا من الجوهر عند جوهري وفهم منه ثمنه، فدفعه له وسلمه الجوهري العقد انبرم بينهما البيع بلا لفظ (1) .

* (1) اجتهاد الشافعية، في الأصل، أنه لا يسوغ البيع بالتعاطي دون لفظ، ثم جوزه متأخروهم لشيوعه والحاجة إليه في خسيس الأموال، أي رخيصها، دون نفيسها.

والاجتهادان المالكي والحنبلي كالاجتهاد الحنفي في التعاطي . وقد نقل عن مالك أنه قال: "ينعقد البيع بما بعتقده الناس بيعاه.

وقال موفق الدين بن قدامة الحنبلي في الاستدلال الشرعي للتعاطي في كتابهيالمغني ما نصه:

صفحه ۴۱۴