مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/30- أولا: الكتابة: فالكتابة بين الغائبين كالنطق بين الحاضرين، وعلى هذا الاعتبار وضعت القاعدة الفقهية القائلة : "الكتاب كالخطاب (المجلة/69)"(1) .
ويشترط في الكتابة لكي تعتبر أن تكون : مستبينة، ومرسومة.
- ومعنى كونها مستبينة أن تكون مكتوبة على شيء تظهر وتثبت عليه .
فلا تعتبر الكتابة في الهواء؛ أو على سطح الماء.
- ومعنى كونها مرسومة أن تكون مكتوبة بالطريقة المعتادة بين الناس في مراسم زمانهم وتقاليده، وذلك بأن تكون مصدرة باسم المرسل والمرسل إليه(2)، أو مختومة أو موقعة من المرسل المتكلم، وأن تكون في زماننا على قرطاس لا على نحو ألواح العظام وجلود الحيوان وأوراق الشجر مما كان يكتب عليه في الماضي القديم.
والرأي الفقهي في الإيجاب والقبول بالكتابة أن حكمها لا يبدأ منذا كتابة العبارة، بل عقب وصول الكتاب وقراءته. فعندئذ تأخذ العبارة م فعولها، فيعتبر الموجب موجبا والقابل قابلا.
وهذا في العقود، بخلاف التصرفات التي لا تتوقف على علم الطرف الآخر ورضاه، كالطلاق والإعتاق، فإنها إذا كتبت كتابة مستوفية الشرائط الا اي مستبينة مرسومة، بأن كتب أحد إلى زوجته كتابأ يقول لها فيه: أنت
(1) المراد بالكتاب في هذا المقام الخطاب الذي تكتب فيه عبارة الايجاب أو القبول موجهة من أحد العاقدين إلى الآخر، بأن يكتب إليه مثلا: إني اشتريت منك كذا بكذا، فيكتب إليه الآخر: قد قبلت، أو قد بعتك ما طلبت بما ذكرت من الثمن ، ونحو ذلك؛ فيكون هذا كما لو تشافها بالإيجاب والقبول نطقا (ر: الأشباه، ج2 الفن ص/196، وفتح القدير 461/5- 462) .
وليس المراد كتابة الصك الذي يكتب المتعاقدان فيه العقد ويوقعانه، فإن كتابة الصك ليست مما نحن بصدده، لأن الصك ليس من قبيل إنشاء العقد بالكتابة، بل هو إقرار خطي بوقوع العقد، أي إن الصك هو وثيقة مثبتة، وليس عبارة منشئة.
(2) يلحظ هنا أنه في زماننا يكتفي بتصدير الكتابة باسم المرسل إليه فقط مع توقيعها أو ختمها باسم المرسل في نهايتها، فإنه المعتاد اليوم.
صفحه ۴۱۱