308

Madhkira Usul al-Fiqh ala Rawdat al-Nazir

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الخامسة

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

قال بعضُ أهل العلم: الأمرُ بالأمرِ أمرٌ، فالأولُ مأمورٌ بالمباشرة، والثَّاني بالواسطة. وله وجهٌ من النظر.
أمَّا إذا حصل في اللفظ ما يدلُّ على الأمر فهو أمرٌ بلا خلافٍ، كقوله ﷺ لعمرَ في شأن طلاقِ ابنه عبد اللَّه امرأته في الحيض: "مُرْهُ فلْيُراجِعْها"؛ لأنَّ لامَ الأمرِ صدرت منه ﷺ متوجهة إلى ابن عمر، فهو مأمورٌ منه بلا خلاف.
وإلى هذه المسألة أشار في "المراقي" بقوله:
وليس من أَمَرَ بالأمرِ أَمَر ... لثالثٍ إلَّا كما في ابن عمر
والأمرُ للصبيانِ ندبُه نمي ... لما رَوَوْهُ من حديث خثعم
قال المؤلف (^١) -رحمه اللَّه تعالى-:
(فصل
الأمرُ لجماعةٍ يقتضي وجوبه على كل واحدٍ منهم. . .) الخ.
خلاصة ما ذكره المؤلفُ في هذا المبحثِ أنَّ الأمرَ لجماعة يقتضي وجوبَه على كلِّ غريب منهم إلَّا بدليل يدلُّ على أنَّه على الكفاية، كقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ الآية [آل عمران/ ١٠٤].
والتحقيق في فرض الكفاية أنَّه واجبٌ على كلهم يسقطُ بفعل بعضهم، بدليل أنَّهم إنْ فعلوه كلُّهم نالوا ثواب الواجب كلهم، وإنْ

(^١) (٢/ ٦٣٥).

1 / 311