The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences
مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
ناشر
دار السلام
ویراست
الثالثة
سال انتشار
۱۴۲۴ ه.ق
محل انتشار
القاهرة
جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences
Khalid bin Abdullah Al-Shaqfaمذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
ناشر
دار السلام
ویراست
الثالثة
سال انتشار
۱۴۲۴ ه.ق
محل انتشار
القاهرة
الأصل في الأشياء الحِل ،إلا مادل دليل على تحريمه، وإلا لما كان في السكوت عنه رحمة وعافية. وبإمكاننا أن نمثل للمسكوت عنه بالتبغ في زماننا. وإن قال فقهاؤنا: تعتريه الأحكام الخمسة، فهي حينئذٍ باعتبار حاجة من اعتاده إليه أو ضرورته كدواء أو ضرره أو انتفاء ذلك.
وقوله: (والحرام بين) أي بإعلام الشرع كما في آية البقرة السابقة ﴿وحرّم الربا﴾.
وقوله: (وبينهما أمورٌ مُشْتبهاتٌ) جمع مُشتبهة، أي ليست واضحة الحل ولا الحرمة فتشتبه على الكثير لوجودها بين دليلين متعارضين، فيجتهد في حكمها المجتهدون، ولذا فسرها الإمام أحمد بما اختلف في حل أكله كالخيل، أو في شربه كالنبيذ، أو في لبسه كجلود السباع، وفسرها مرة باختلاط الحلال والحرام، فحيث انتفت الشبهة انتفت الكراهة، وكان السؤال عنه نوعًا من الوسواس: كأن قدم مسلم بجلد ليبيعه، فلا يلزم أن نبحث عنه: أجلد مذكاة أم لا؟ ولذا قال: (لا يعلمهن كثيرٌ من الناس) ورجح المحققون: أنها ما اشتبهت بالحرام الذي صح تحريمه، ومثلوا لها بحديث عقبة بن الحارث الصحابي الذي أخبرته أمةً سوداء: بأنها أرضعته وأرضعت زوجته، فسأل النبي عليه السلام عن ذلك، فقال عليه السلام: (كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبةً ونکحت زوجًا غيره) أخرجه أكثر الصحاح، وقد صح تحريم الأخت من الرضاع شرعًا، وقد التبست عليه زوجته بهذا الحرام المعلوم. ومثله التمرة التي وجدها عليه السلام في الطريق، فقال: (لولا أني أخاف أنها من الزكاة أو من الصدقة لأكلتها) ورواه الشيخان قريبًا من هذا، فقد صح تحريم الصدقة عليه عليه السلام، ثم التبست عليه هذه التمرة بالحرام المعلوم.
أقول: والذي يظهر، أن ماذهب إليه الإمام أحمد، من أن المشتبهات ليست واضحة الحل ولا الحرمة لوجودها بين دليلين متعارضين، أحدهما يحلها والآخر يحرمها، هو أرجح مما رجحه المحققون لقوله: (لا يعلمهنَّ كثير من الناس) من غير المجتهدين.
قوله: (فمن اتقى الشبهات) أي ابتعد عنها وجعل بينه وبينها وقاية: (فقد استبرأ لدينه وعرضه) أي بالغ في براءة دينه مما قد يشينه، لو وقع في الشبهات التي قد
87