The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences
مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
ناشر
دار السلام
ویراست
الثالثة
سال انتشار
۱۴۲۴ ه.ق
محل انتشار
القاهرة
ما يتقاياه الطفل الرضيع من اللبن أو الطفلة ولم يكن من المعدة لعدم تغيره فهو طاهر.
ومن النجاسة، مِرَّةٌ أي ما في المرارة، وجِرَّة أي ما يخرجه الحيوان للاجترار لأن المعدة أحالته، ولبن حيوان غير مأكول اللحم وبيضة استحالت دمًا أي غير صالحة للتخلق، والميتة ولو كانت من مأكول اللحم كلها نجسة: ثُمُهَا وجلدها وعظمها وظلفها وقرنها وصوفها وشعرها ووبرها وريشها ولبن في ضرعها وبيضُها إلا بيضة تصلبت قبل الموت فإنها طاهرة، وإلا ميتة آدمي وسمك وجراد فإنها أيضًا طاهرة، لقوله تعالى في سورة المائدة آية ٣: ﴿حُرمت عليكم الميتةُ والدمُ ولحم الخنزير وما أهلّ لغيرِ اللهِ به﴾ أي ذبح على اسم غير اسم الله. وقوله تعالى في سورة الإسراء آية ٧٠: ﴿ولقد كرَّمنا بني آدم﴾، وقوله عليه السلام: (سبحانَ اللهِ! المؤمنُ لا ينجسُ حيًا ولا ميتًا) ولفظ (المؤمن) جرى على الغالب، فيشمل الحكم كل بني آدم، أما قوله تعالى في سورة التوبة آية ٢٨: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ فالمراد: نجاسةُ اعتقادهم لشركهم، وقوله عليه السلام فيما رواه الإمام أحمد وغيره: (أحل لنا ميتتان ودمان: السمكُ والجراد والكَبدُ والطحال).
استطراد: والحيوان - ماعدا الكلب والخنزير - كلُّه طاهر حال حياته، ولو كان غير مأكول اللحم: كالحمار والذئب والصقر والفأرة والضفدع، وكذا ما ترشح منه، كعرقه ولعابه ودمعه ونسج عنكبوت وماء نفطة أي بثْرة وهو ما يكون بين اللحم والجلد، ليس له ريح. وبيضُ غير مأكول اللحم: كبيض الصقور ويحل أكله ما لم يكن من ذوات السموم كبيض الحيات، وبزر القز وهو البيض الذي يخرج منه دود القز، والمسك وفأرته إذا أخذا من الغزال حال حياته وهي خراج صغير بجانب سُرّة الظبي كالسلعة فيحتك ليلقيها، أو أخذت بعد تذكيته وإلا فنجسة، إلا إن تهيأ للوقوع قبل الموت فطاهر: كبيضة تصلبت قبل موت الدّجاجة كما مر. وكذا عَلّقة وهي الدم الغليظ المستحيل من الدم في الرحم، ومضغةً وهي علقة استحالت قطعة لحم، لأنها أصل حيوان طاهر، ورُطوبة فرج حيوان طاهر ولو كان غير مأكول اللحم فطاهرة. ولبن حيوان مأكول اللحم ولو خضب لونه بلون الدم، وعسل النحل الامتنان الله على عباده في سورة النحل آية ٦٦: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرةً نُسقيكم مما في بطونه من بين فَرثٍ ودم لبنًا خالصًا سائقًا للشاربين﴾، وفيها أيضًا آية ٦٨: ﴿وأوحى ربُّك إلى النحل
119