736

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

معنى خرقوا اختلقوا وَكَذَبوا، وذلك لأنهم زعموا أن الملائكة بنات
الله، وزعمت النصارى أن المسيح ابنُ اللَّه، وذكرت إليهود أن عزيرَ ابنُ اللَّه، فأعلم جل ثناؤه أنهم اختلقوا ذلك بغير علم، أي لم يَذكُرُوه عَنْ عِلْم.
وإنما ذكروه تَكذبًا.
وقوله: ﷾.
أي: براءَته من السوءِ، ومعنى سبحانه التبْرِئَة عَنْ كُل سُوءٍ، لا اختلاف
بين أهل اللغة في معنى التسبيح أن التبرئة للَّهِ جلَّ وعزَّ.
* * *
وقوله: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)
أي هو خالق السَّمَاوَات والأرض.
(أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ).
أي من أين يكون له وَلَدٌ، والولد لا يكون إلا من صَاحِبَةٌ.
(وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ).
فاحتج جلَّ وعزَّ في نَفْيِ الْوَلَد بأنه خَالق كُل شيء، فليس كمثله شيء.
وكيف يكونُ الولدُ لمن لَا مِثْلَ لَه، فإِذا نسب إليه الولَدُ فَقَدْ جُعِلَ لَهُ مِثل.
* * *
وقوله ﷿: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)
أعلم ﷿ أنَّه يُدْرِك الأبصارَ، وفي هذا الإعْلَام دَليلُ أن خَلْقَهُ لا
يُدْرِكُونَ الأبْصَارَ، أي لا يَعْرفونَ كيف حَقيقَةُ البَصَر، وما الشيء الذي صار به الِإنسان يُبْصرُ بعَيْنَيه دُونَ أنْ يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أعضائه، فأعلم أنْ
خَلْقًا مِنْ خَلْقِهِ لَا يُدْرِك المخلوقون كنهه، ولا يحيطون بعلمه، فكيف به
﷿؟؟!!!

2 / 278

معاني القرآن وإعرابه | اصول