706

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

وقوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢)
قِيلَ الباسَا " الجوع، والضراءُ النقص في الأموال والأنفس.
والمعنى أن اللَّه جلَّ ثناؤه أعلم نبيَه ﷺ أنَّه قد أرْسَل الرسلَ قبله إلى قوم بلغوا من القسوة إلى أن أخِذوا
بالشدة في أنْفسِهم وأمْوَالِهم ليخضعوا ويَذِلوا لأمْرِ اللَّه، لأنَّ القُلوبَ تخْشع.
والنفوسَ تضْرَع عند ما يكون من أمر الله في البأساءِ والضراءِ.
فَلَمْ تخْشَعْ ولم تَضْرَعْ.
وقال: (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ).
ومعنى لعل ترج، وهذا الترجي للعباد، أخَذَهم اللَّه بذلك ليكونَ ما
يَرجوه العباد منه بالتضرع، كما قال ﷿ في قصة فرعون:
(لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)
قال سيبويه: المعنَى اذهبا على رجائكما، واللَّه عالم بما يكون
وراءَ ذلك.
* * *
وقوله: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)
المعنى فهَلَّا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا.
(وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) أي أقاموا على كفرهم.
* * *
وقوله: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)
أي فتحنا عليهم أبْوَابَ كل شَيْءٍ كان مغلقًا عليهم من الخير.
(حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا).
أي حتى إذا ظَنُّوا أنَّ كل مَا نَزلَ بهم لم يكن انْتِقَامًا مِنَ اللَّه جلَّ وعزَّ.
وأنهم لَمَّا فُتحَ عليهم ظَنوا أن ذلك باسْتِحْقَاقِهِمْ (أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً).
أي فاجأهم عذابُنَا من حيث لا يَشعرون.

2 / 248